تشهد الساحة السياسية في الصومال تصاعدا في الخلافات بعد إقرار تعديلات دستورية أثارت جدلا واسعا بين الحكومة والمعارضة، حيث ترى الحكومة أن هذه التعديلات تستلزم تمديد عمل المؤسسات الحكومية لمدة عام، مما يعني تأجيل الانتخابات المقررة في 2026، بينما ترفض المعارضة هذا الإجراء وتعتبره غير دستوري.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تنذر بمزيد من الاضطرابات السياسية والأمنية في البلاد، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الصومال من جراء هجمات حركة الشباب المتطرفة، ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أن هذه الخلافات قد تقود إلى انقسام سياسي عميق يصعب التغلب عليه في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية، المعروف باسم مجلس مستقبل الصومال، من أي محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي، والتي جعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات.

مخاوف من تمديد الولاية وأزمة سياسية

واضاف المجلس المعارض في بيان له، أن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي تنتهي في 14 ابريل 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو من العام نفسه، وشدد على رفضه بشكل قاطع لأي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012.

وبين المجلس أن الصومال شهدت تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية في الماضي، مشيرا إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد في 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

واكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيرا واضحا من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

تمديد دستوري يثير الجدل

وكان رئيس مجلس النواب، ادم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد.

واوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقعه الرئيس، والذي ينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلا من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير مركز دراسات شرق أفريقيا في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يعد تأكيدا رسميا، معتقدا أن الخلافات الحالية ستثير انقساما وتباعدا أكبر بين الحكومة والمعارضة.

تعديلات جوهرية في النظام السياسي

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن هذه التعديلات تمثل تحولا مهما في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجها نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات.

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلبا على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبررا لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

دعوات لتهدئة الخلافات وتجنب التصعيد

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعيا إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، ومؤكدا أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقا للأطر الدستورية، بدلا من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكدا أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير مركز دراسات شرق أفريقيا، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 ابريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

حلول مقترحة لتجاوز الأزمة

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.