العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

الملك وإدارة التوازن الوطني قراءة في لقاء الأعيان

الملك وإدارة التوازن الوطني قراءة في لقاء الأعيان


بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات

لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع أعضاء المكتب الدائم في مجلس الأعيان هو فعل سياسي محسوب بدقة يجري في لحظة إقليمية حساسة ويكشف منطق إدارة الدولة الأردنية وفي مثل هذه اللحظات لا تتحرك الدولة بدافع ردة الفعل وإنما تستدعي عقلها المؤسسي الأكثر هدوءا والأكثر خبرة

أول ما يلفت الانتباه في هذا اللقاء هو اختيار المكتب الدائم وليس المجلس بالكامل وهذه رسالة سياسية واضحة فعندما تشد الضغوط الخارجية وتتداخل مع التوترات الداخلية تلجأ الدولة إلى نواة القرار العقلاني داخل مؤسساتها حلقة تمتلك الشرعية الدستورية والخبرة التراكمية والقدرة على قراءة المخاطر بهدوء . 

والمكتب الدائم هنا هو تمثيل نوعي لعقل الدولة الهادئ الذي يفكر ببرودة أعصاب عندما ترتفع حرارة الشارع
في المقابل يعيش مجلس النواب حالة انفعال فالنواب يقفون على تماس مباشر مع الشارع يتلقون قلقه وأسئلته اليومية وتحت قبة النواب تتكلم العواطف بلغة السياسة وتتحول المعاناة إلى مواقف حادة وأحيانا إلى استعجال في المطالب أو اللجوء إلى التصعيد هذا الانفعال في ذاته تعبير عن وظيفة تمثيلية لكنه يصبح إشكالا عندما لا يقابله عقل مؤسسي يضبط الإيقاع.

وهنا يمكن فهم تأكيد جلالته على إدامة التنسيق بين مجلس الأعيان والحكومة كصحي دقيق لمسار العلاقة بين السلطات ففي مراحل الاضطراب تميل الحكومات إلى التسريع بدافع إدارة الأزمات ويميل النواب إلى التصعيد بدافع تمثيل الشارع بينما يطلب من مجلس الأعيان أن يكون صمام الاتزان لا يزايد ولا يعطل ولا يندفع هذا التوازن الدقيق هو جوهر الرسالة الملكية فلا تحديث بلا انسجام مؤسسي ولا استقرار بلا توزيع واضح للأدوار

أما إدراج ملفات الإقليم غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا في هذا اللقاء فهو إقرار صريح بأن الداخل الأردني لم يعد بعيدا عن الخارج لا سياسيا ولا اجتماعيا ولا نفسيا والفرق الجوهري هنا أن هذه الملفات تناقش في إطار دستوري هادئ فالدولة تقول بوضوح إن قراءة المزاج العام ومخاطر الاحتقان والتداعيات يجب أن تمر عبر المؤسسات وليس عبر خطابات انفعالية صرفة.

في هذا السياق يبرز مجلس الأعيان كمخزن معرفي بين ما تعرفه الدولة في دوائرها العميقة وما يستطيع الشارع تحمله من نقاش وتشريع ومواقف وهو دور بالغ الحساسية يتمثل في ترجمة القلق الاستراتيجي إلى سياسات متزنة وتخفيف حدة الصدام بين العقل البارد للدولة والانفعال الساخن للشارع الذي يعكسه النواب
تصريحات رئيس المجلس فيصل الفايز يعمق هذه الفكرة فالتشديد على الدورين التشريعي والرقابي مقرونا بالتنسيق مع الحكومة يؤكد بأن المرحلة لا تحتمل صراعا على الصلاحيات فالرقابة هنا ضمان لجودة القرار والتشريع أداة لتثبيت مسار الدولة

أما حديث أعضاء المكتب الدائم عن التحديث بمساراته السياسية والاقتصادية والإدارية فيكشف عن عمق اللقاء فالتحديث السياسي دون نضج تشريعي قد يولد فوضى تحت قبة النواب والتحديث الاقتصادي دون غطاء اجتماعي قد يفاقم الغضب الذي يعبر عنه النواب والتحديث الإداري دون عقل دستوري قد يخلق متاهة تملؤها الانفعالات وهنا يتقدم مجلس الأعيان كحارس للإيقاع وضامن لجودة المسار

إن تثمين الأعيان لحرص الملك على اللقاءات الدورية هو اعتراف واضح بأن القيادة في الأردن هي شبكة تواصل مستمرة مع المؤسسات الحكومية على اختلاف اختصاصها.

فبين هدوء الأعيان وانفعال النواب تتجلى معادلة الحكم الأردنية عاطفة ممثلة وعقل ضابط وقيادة تمسك بالخيط بينهما وهذا هو جوهر القيادة الهاشمية التي تقوم على الاعتدال والتوازن وإدارة الدولة بعقل لا ينفصل عن الناس.
استنفار عسكري واسع وتأهب اسرائيلي عقب اشتباكات بحرية امريكية مع زوارق ايرانية موقف عسكري ايراني حاسم بشان التوترات الاخيرة في الامارات توقف حساب وزير الخارجية الصفدي على منصة "إكس" .. والأسباب مجهولة قرارات صامتة تعيد الجدل.. الصبيحي: رجعت حليمة لعادتها القديمة مخططات استيطانية وتدمير ممنهج للاراضي الفلسطينية في الضفة "قضايا مالية تلاحق نواب".. تفاصيل التحقيق مع نائب حزبي ومنع سفر شمل عدة أسماء برلمانية المصري يوضح ملامح مشروع قانون الإدارة المحلية موقف خليجي موحد ضد التهديدات الايرانية لسيادة الامارات الاهلي يقلب موازين دوري المحترفين ويشعل صراع البقاء خلف القضبان صراع البقاء ومعاناة الاسرى المرضى في سجون الاحتلال تصعيد خطير في مضيق هرمز بعد استهداف ناقلة نفط اماراتية بمسيرات الاتحاد الاردني يعلن مواعيد الجولة الاخيرة والقمة الفاصلة بين الحسين والفيصلي تحرك دبلوماسي خليجي امريكي لضمان امن الملاحة في مضيق هرمز مواجهة الحسم في الدوري الاردني بين الحسين والفيصلي تحت مجهر الجماهير مجزرة اشجار الزيتون في ترمسعيا تثير مخاوف من تهويد الاراضي الفلسطينية كاميرات للمواطن وغياب للمسؤول.. صور صادمة لواقع النظافة في عمان فتاة تنهي حياتها بطريقة صادمة داخل مول في عمّان لماذا نشعر بالراحة عند استخدام البطاقة البنكية بينما يؤلمنا الدفع نقدا مناورات نتنياهو السياسية وتلويح الاحتلال بجولة حرب جديدة في غزة