خاص
في خضم اللغط الذي رافق قرار شركة الشرق الأوسط للتأمين المتعلق بتأمين المركبات، تغيب حقيقة أساسية لا بد من تثبيتها بوضوح..
"الشركة لم تُغلق دائرة تأمين المركبات، ولم تنسحب من السوق، ولم تتخلَّ عن عملائها، بل تواصل عملها بكل مهنية والتزام حتى انتهاء آخر بوليصة تأمين صادرة لديها في قسم تأمين المركبات".
القرار، كما هو ثابت، يقتصر فقط على إيقاف إصدار بوالص تأمين المركبات الجديدة اعتبارًا من التاريخ المعلن لدى الشركة، بينما تستمر الشركة في تقديم جميع خدمات تأمين المركبات لعملائها السابقين، سواء كانت الوثائق تأمينًا شاملًا، أو نصف شامل، أو تأمينًا إلزاميًا ضد الغير، وبنفس المستوى المهني الذي عُرفت به طوال عقود، لحين انتهاء آخر بوليصة تأمين.
مهنية تحترم المواطن قبل القرار
اللافت في هذا المشهد أن الشركة لم تتعامل مع القرار كـ"زر إيقاف"، بل كمسؤولية ممتدة، إذ تواصل الشركة:
متابعة المطالبات
صرف التعويضات
تنفيذ الالتزامات القانونية والفنية
خدمة المواطنين المؤمنين لديها سابقًا
وهو سلوك يعكس مدرسة مؤسسية تحترم المواطن والعقد والسمعة، لا منطق الهروب أو الانسحاب.
وللتنويه.. يعلم الجميع في قطاع التأمين أن مدة التقادم للإصابات المادية 3 سنوات من تاريخ وقوع الحادث والإصابة الجسمانية 5 سنوات من تاريخ صدور القرار الطبي القطعي،
شركة فخمة… وقرار يُتخذ من موقع قوة
عند قراءة المشهد بواقعية، يتضح أن القرار لم يكن وليد ضغط أو أزمة، بل خطوة محسوبة لشركة ذات تاريخ عريق ومركز مالي متين، اختارت أن تحافظ على استدامتها واسمها بدل الاستمرار في منتج أثقل كاهل القطاع بأكمله.
الشرق الأوسط للتأمين، التي لم تسجل خسائر مالية في تاريخها الممتد لعقود، قدّمت نموذجًا لما يعنيه الإدارة الذكية، وتوقف منظم عن الإصدار، مقابل التزام كامل بكل ما سبق.
"البلدوزر" ماجد سميرات… قرار صعب بيد قائد يعرف وزن الشركة
في قلب هذا القرار يقف المدير العام والرئيس التنفيذي، المهندس ماجد سميرات، والذي أحببنا أن نلقبه بـ"البلدوزر" لما يمتلك من خبرة وباع طويل في قطاع التأمين، والذي يُحسب له أنه قدّم نموذجًا نادرًا في الإدارة، "قرارات جريئة بلا ضجيج، ومسؤولية كاملة بلا تبرير"، حيث أنه لم يذهب إلى الحلول السهلة، ولم يترك الشركة في مواجهة استنزاف طويل الأمد، بل اختار أن يحمي المركز المالي، وحقوق المساهمين، والتزامات الشركة تجاه عملائها، واسم شركة تُعد من أعمدة السوق التأميني الأردني، وهو ما يعكس قيادة تفكر بعقلية السنوات القادمة، لا بعناوين اليوم التالي.
قيادة تعرف متى تتوقف… ومتى تستمر
الأهم في هذا القرار أنه لم يكن قطعًا، بل إدارة انتقال ذكية، توقف عن الإصدار، نعم، لكن استمرار كامل في الخدمة، والمتابعة، والالتزام، والوفاء.
وهنا يُسجَّل لسميرات وفريقه أنهم تعاملوا مع الملف بأعلى درجات الاحتراف، وأرسلوا رسالة واضحة للسوق، "نحن شركة تحترم توقيعها… حتى آخر يوم في آخر بوليصة".
ما قامت به الشرق الأوسط للتأمين ليس انسحابًا ولا إغلاقًا، بل قرارًا مصيريًا فخمًا لشركة فخمة، أدارته قيادة فخمة، بعقل بارد، ومسؤولية عالية، واحترام كامل للمواطن والسوق والقطاع،وهي رسالة نادرة في زمن القرارات المرتبكة.