اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

ترامب والعالم: عودة السياسة إلى عريّها الأول.. فنزويلا نموذجًا، ومكيافيللي شاهدًا، والسيادة في قفص الاتهام

ترامب والعالم: عودة السياسة إلى عريّها الأول.. فنزويلا نموذجًا، ومكيافيللي شاهدًا، والسيادة في قفص الاتهام


وصال أبو عليا

لم يعد ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العالم مجرّد "سياسة خارجية” بالمعنى التقليدي، بل يمكن اعتباره تحولًا بنيويًا في منطق ممارسة القوة، حيث تُنزع السياسة من أقنعتها الأخلاقية والقانونية، وتُعاد إلى أصلها العاري: الفعل، والصدمة، وفرض الأمر الواقع.

قضية فنزويلا، وما أُثير حول مصير رئيسها نيكولاس مادورو، ليست حدثًا معزولًا، بل علامة كاشفة على هذا التحول. سواء ثبت أن مادورو اعتُقل، أو سُلِّم عبر خيانة داخلية، أو أن ما جرى ما يزال حرب روايات، فإن الدلالة السياسية أعمق من الوقائع نفسها.

أولًا: ترامب ليس شذوذًا عن النظام الدولي… بل انكشافه

اعتاد الخطاب الليبرالي تصوير ترامب كحادث طارئ أو انحراف عن "القيم الغربية”. لكن القراءة الأعمق تُظهر العكس: فترامب لا يهدم النظام الدولي، بل يكشف جوهره بعد سقوط الزخارف، وهنا يستعاد نيقولا مكيافيللي بقوة، لا كمنظّر للدهاء فحسب، بل كفيلسوف للواقع، بقوله: "على الأمير أن يتعلّم كيف لا يكون طيبًا، وأن يستخدم ذلك عند الضرورة".

كما أن ترامب لا يحاول التوفيق بين القوة والقانون، ولا يبرّر القوة بالقيم، بل يفصل بينهما جذريًا: القوة تمارس أولًا، القانون يُستدعى لاحقًا، والأخلاق تُستخدم إن لزم الأمر كخطاب. بهذا المعنى، ترامب هو مكيافيللي بعد نهاية النفاق.

ثانيًا: فنزويلا وحالة الاستثناء – كارل شميت حاضرًا

يقول كارل شميت: "السيّد هو من يقرّر في حالة الاستثناء" وما يفعله ترامب هو تعميم حالة الاستثناء عالميًا: حيث لا حرب مُعلنة، لا تفويض دولي، لا إجماع أممي، ومع ذلك، تُنفَّذ الأفعال ثم تُعاد كتابة القواعد بعدها.

فنزويلا هنا لا تُعامَل كدولة كاملة السيادة، بل كـمساحة استثناء: نظام معزول، اقتصاد منهك، نخبة حاكمة متصدّعة. وعندما تتآكل السيادة من الداخل، تصبح قابلة للتعليق من الخارج.

ثالثًا: من هوبز إلى ترامب – عودة العالم إلى "حالة الطبيعة"

في فلسفة توماس هوبز، السياسة تبدأ من حقيقة قاسية: "حرب الجميع ضد الجميع"، فالنظام الدولي الليبرالي حاول، لعقود، تأجيل هذه الحقيقة عبر المؤسسات والقانون الدولي. إلا أن ترامب لا يؤمن بهذا التأجيل. فهو يتصرّف وكأن العالم عاد إلى الغابة:

الردع المباشر، الرسائل الصادمة، إخضاع الخصم نفسيًا قبل ميدانيًا.

في هذا السياق، لا تُستخدم فنزويلا كعدو متكافئ، بل كـمثال ترهيبي: من يخرج عن النظام، يُترك حتى ينهار… ثم يُلتقط في لحظة ضعفه.

رابعًا: فرضية التسليم والخيانة – قراءة غرامشية

إذا صحّت فرضية أن مادورو سُلِّم من داخل النظام، فنحن أمام تطبيق دقيق لفكرة أنطونيو غرامشي عن الأزمات التاريخية: "الأزمة تحدث عندما لا يستطيع القديم أن يموت، ولا يستطيع الجديد أن يولد"، في هذه اللحظات: تفقد النخب ثقتها برأس النظام، وتفقد الجماهير إيمانها بالخطاب، ويصبح الخارج قادرًا على التدخل دون غزو.

ترامب في هذه الحالة يعرف كيف يستثمر الخيانة، حيث لا يسقط الأنظمة من الخارج، بل يعجّل انهيار توازناتها الداخلية.

خامسًا: تهشيم الشرعية – ماكس فيبر في الخلفية

يميّز ماكس فيبر بين: الشرعية القانونية، الشرعية التقليدية، الشرعية الكاريزمية. وهنا ترامب يضرب هذه الأنواع الثلاثة معًا: لا يعترف بشرعية القانون الدولي، يسخر من الكاريزما الثورية، ولا يحترم تقاليد الدبلوماسية، بل يستبدلها بشرعية واحدة: هي شرعية الفعل الناجح، بعنى إن نجح الفعل، يصبح مبررًا، وإن فشل، يُمحى من السردية.

سادسًا: نهاية عصر "التمثيل” – من فوكو إلى الواقع

في الفلسفة السياسية الحديثة، الدولة تمثّل شعبها وتمارس العنف باسمه. أما في منطق ترامب، فالشعوب تغيب عن الحساب، وتُخاطَب النخب فقط. فنزويلا، في هذا المنطق، ليست مأساة شعب، بل ملف إدارة أزمة. وهنا نستحضر ميشيل فوكو: السياسة لم تعد إدارة حياة الشعوب، بل إدارة انهيارات الدول.

الخلاصة: عالم بلا أقنعة

ما يفعله ترامب في العالم – وفنزويلا نموذجًا – ليس سياسة عدوانية عابرة، بل: إعادة تعريف للسيادة، والشرعية، وحدود القوة، بعد انتهاء عصر الأقنعة الأخلاقية.

نحن أمام عالم: أقل نفاقًا، أكثر عنفًا، وأكثر صدقًا في قسوته. وفي هذا العالم، لا يصبح السؤال: من معنا؟ بل السؤال الأخطر:

كيف نبني قوة داخلية لا تُباع ولا تُسلَّم حين تحين لحظة الاستثناء؟ وهو سؤال لا يخص فنزويلا وحدها…بل كل كيان يظن أن الخطاب يحميه حين تتصدّع الجدران من الداخل.

"حقيقة إلغاء عطلة السبت".. توضيح حكومي بشأن أيام الدوام والإجازة الأسبوعية الجديدة بلاغ عن جثة داخل سيارة يستدعي تحرك الأجهزة الأمنية في عمان.. وهذه الحقيقة مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة بمشاركة نخبة من الخبراء الاقتصاديين.. مجموعة كابيتال بنك تعقد لقاءها السنوي  وتستعرض استراتيجيات التحوط والفرص الاستثمارية في زمن عدم اليقين زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية بدعم من "البوتاس العربية".. افتتاح مشروع استدامة غابات الإثل في محمية فيفا الطبيعية ارتفاع جديد بأسعار الذهب مساء الأربعاء(أرقام) مؤتمر المياه الدولي ينطلق بجامعة البترا لبحث تحديات الأمن المائي العربي الملك إلى كازاخستان الخميس.. ويشارك في قمة 'مسار العقبة' بأستانا الجمعة مندوباً عن الملك.. رئيس الوزراء يشارك في تشييع والدة وزير الخارجية ضبط متسولة تحوّل أموال التسول إلى عملات أجنبية.. والعثور بحوزتها على 46 ألف دولار لهذا السبب..عمر العبداللات يعلن انتهاء التعاون مع شقيقه بفوزه التاريخي بمجلس الشيوخ: عبد الرحمن السيد يسخر من عجز ترامب عن نطق اسمه(فيديو) مشروع كهربائي ضخم يربط 4 دول بينها الأردن.. والكهرباء الوطنية تكشف التفاصيل البستنجي وهميسات يتراجعان عن الاستقالة من حزب مبادرة ترامب يقر بتأثير حرب إيران على خسارة الجمهوريين بالانتخابات بلدية الزرقاء تقدم اعتذاراً رسمياً للصحافي عبدالهادي راجي المجالي الفيصلي يتعرض لخسارة قاسية بثلاثية أمام التعاون السعودي تعميم مهم من الأوقاف بشأن صلاة الفجر في الأردن