كتب : الشيخ مطلق الأذينات الحجايا
مشكلتنا ليست في القانون ولا في تطبيقه
مشكلتنا في ازدواجية المعايير وفي إننا نريد القانون على غيرنا ونستثني أنفسنا وأبناءنا وأقاربنا.
نطالب بمحاسبة الفساد إلا إذا كان الفاسد ابن قبيلتي!
ونطالب بإعدام المجرمين إلا إذا كان المجرم ابن قبيلتي!
ونطالب بعدم تكفيل المجرمين إلا إذا كان الموقوف من أقاربي وقتها ما بخلي نائب ولا وزير ولا شيخ إلا ويطلب منه أن يتوسط لتكفيله!
ولو أطلق جندي رصاصة في مطاردة بالخطأ تقوم الدنيا ولا تقعد ولازم عطوة اعتراف ويسجن ويرمج والامثلة على ذلك لا حصر لها
ثم نطالب بأن تكون الرصاصة في بندقية الجندي على بيت النار
وإذا أوقف الحاكم الإداري أو مدير الشرطة شخصا ارتكب جريمة قامت الدنيا ولم تقعد وبدأنا نهاجم المسؤول إعلاميا ومجتمعيا وإداريا ونتهمه بالتعسف في استخدام القانون ونقول:
القضاء أفرج عن ابني فلماذا توقفه؟ أين القانون؟!
وإذا تم تكفيل المجرم نفسه انقلبت المواقف وبدأنا نلوم من كفله ونقول: الحق على اللي كفله ما دام مجرما ليش يكفله؟ وليش ما طبق عليه قانون منع الجرائم؟!
طيب يا جماعة الخير… أي موقف فيهم هو الصحيح؟!
هل نريد القانون أن يطبق أم لا؟
هل نريد محاسبة المجرم أم نريد استثناءه لأنه ابننا أو قريبنا أو من عشيرتنا؟
لا يمكن أن نطالب بدولة القانون ونحن أول من يبحث عن ثغرة لتعطيل القانون عندما يمس مصالحنا.
ولا يمكن أن نطالب بالعدالة ونحن نكيل بمكيالين.
الانتماء للقبيلة والأهل والعشيرة قيمة أصيلة ومحل اعتزاز لكنه لا يعني أن نحمي المخطئ من المحاسبة ولا أن نضغط على المسؤول ليعطل القانون من أجلنا.
الرجولة والمروءة الحقيقية أن تقف مع الحق ولو كان على ابنك وأخيك وقريبك وأن تقبل بتطبيق القانون على من تحب كما تطالب بتطبيقه على من لا تحب.
مشكلتنا الحقيقية ليست في القانون وحده بل في ازدواجية المواقف وفي أننا نريد دولة القانون بشرط ألا يصل القانون إلى أبوابنا.
إن أردنا دولة عادلة فعلينا أن نكون عادلين أولا مع أنفسنا.
فالعدل لا يتجزأ والقانون الذي نطالب بتطبيقه على الآخرين يجب أن نقبل بتطبيقه علينا.
إن شرقت مذبوح وإن غربت مذبوح… للأسف هذا حالنا!
