خاص لموقع “صوت عمان”
لم تكن لحظات عادية تلك التي عاشها رجل أمام منزله، عندما وجد نفسه محاصرا بوابل من الرصاص أطلقه ثلاثة أشخاص باتجاهه وباتجاه مركبته، في محاولة قتل كاد يفقد حياته خلالها، قبل أن ينجو بإصابات في وجهه ورقبته وإحدى يديه، فيما انتهت القضية لاحقا بأحكام أشغال وصلت إلى 20 عاما بحق المعتدين.
وأصدرت محكمة صلح حقوق عمان مؤخرا حكما بإلزام المدعى عليهم بدفع 7 آلاف دينار تعويضا عن الأضرار المعنوية التي لحقت بالرجل، إلى جانب الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية.
وبحسب وقائع الحكم الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن الحادثة وقعت عندما حضر المدعى عليهم إلى منزل الرجل، وانتظروا خروجه، قبل أن يهجموا عليه أثناء توجهه إلى مركبته وإطلاق النار عليه من أكثر من جهة.
وتعود خلفية القضية إلى خلاف سابق بين الطرفين، إذ كان الضحية قد خرج من السجن بعد توقيفه في قضية سابقة، وهو ما أثار غضب المدعى عليهم، وبدأوا بالتخطيط لقتله، وفقا لما توصلت إليه المحكمة.
رصاص على المركبة ومحاولة إصابة مباشرة بالرأس
وتكشف تفاصيل لائحة الدعوى عن مشهد أكثر خطورة للحظات الاعتداء، إذ أطلق أحد المهاجمين رصاصة أصابت زجاج المركبة، فيما أطلق آخر النار باتجاه لوحة القيادة، قبل أن يقترب أحدهم من مقدمتها ويشهر مسدسه باتجاه رأس الرجل ويطلق النار.
وفي تلك اللحظة، رفع الرجل يده نحو رأسه في محاولة لحمايته، فأصابته الرصاصة في أحد أصابع يده اليمنى، وسط حالة من الرعب الشديد بعدما شعر أن حياته باتت على وشك الانتهاء.
ولم تتوقف المواجهة عند هذا الحد، حيث استمر إطلاق النار باتجاه المركبة، قبل أن يفتح الرجل بابها ويركض باتجاه منزله، فيما أطلق المهاجمون النار عليه مجددا، ليسقط عند عتبة المنزل.
وكانت نجاته من الرصاصات التي أطلقت باتجاهه هي اللحظة الفاصلة في الحادثة، إذ خرج والده وأشقاؤه على صوت إطلاق النار، فيما فر المعتدون من المكان بواسطة حافلة، ليتم نقل المصاب إلى المستشفى.
وأظهرت التقارير الطبية إصابته بندبة في الجهة اليسرى من الرقبة، وأخرى عند زاوية الفك السفلي الأيمن ناتجة عن مقذوف ناري، إضافة إلى تشوه جسيمي في البنصر الأيمن ومحدودية شديدة في حركته.
20 عاما بالأشغال.. وتعويض جديد بعد سنوات
وعلى خلفية الاعتداء، تشكلت قضية جزائية أمام محكمة الجنايات الكبرى، وأسندت النيابة العامة إلى المدعى عليهم جناية الشروع بالقتل العمد بالاشتراك، وجنحة حمل وحيازة سلاح ناري دون ترخيص، وصدر حكم بتجريم المدعى عليهم والحكم عليهم بالأشغال مدة 20 عاما، واكتسب القرار الدرجة القطعية.
وفي الدعوى الحقوقية اللاحقة، استمعت المحكمة إلى شهادات بينت حجم التأثير النفسي الذي تركه الاعتداء على المصاب، إذ قال والده إن ابنه تأثر نفسيا، وأصبح عصبيا ويرفض تناول الطعام أحيانا، كما فقد عمله الذي كان يعتمد عليه في الإنفاق على أسرته.
كما أظهرت شهادة أخرى أن المصاب لم يعد يجد عملا، وأن حالته النفسية وسمعته تأثرتا بعد الحادثة، فيما اعتمدت المحكمة تقرير خبرة قدر التعويض عن الضرر المعنوي بمبلغ 7 آلاف دينار.
وقررت المحكمة إلزام المدعى عليهم بدفع المبلغ بالتضامن والتكافل، إلى جانب الفائدة القانونية بنسبة 9 بالمئة من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، و350 دينارا بدل أتعاب محاماة، إضافة إلى الرسوم والمصاريف.
وفي المقابل، ردت المحكمة المطالبات المتعلقة بالأضرار المادية وفوات الكسب ونقص القدرة على العمل، لعدم تقديم بينات تثبت مقدار تلك الأضرار أو فقدان دخل بسبب الاعتداء.
وصدر الحكم وجاهيا بحق المدعي والمدعى عليهما الأول والثاني، وبمثابة الوجاهي بحق المدعى عليه الثالث، وهو قابل للاستئناف بالنسبة إلى الأولين والاعتراض بالنسبة إلى الثالث.
