خاص لموقع “صوت عمان”
ألزمت محكمة بداية حقوق عمان زوجة بدفع مبلغ 14 ألفا و250 دينارا لزوجها، بعد خلاف قضائي نشب بينهما حول ثمن مركبة سجلها زوجها باسمها، فيما أكد الزوج أنه دفع الجزء الأكبر من قيمتها من ماله الخاص، وأن السيارة اشتريت لاستخدام العائلة والأولاد، قبل أن تغادر الزوجة منزل الزوجية وتحتفظ بالمركبة.
وقررت المحكمة إلزام الزوجة بالمبلغ المطالب به، إضافة الى الرسوم والمصاريف و713 دينارا أتعاب محاماة، والفائدة القانونية من تاريخ توجيه الإنذار العدلي وحتى السداد التام، معتبرة أن احتفاظها بالمركبة وبيعها دون إعادة المبلغ الذي دفعه الزوج يرتب عليها التزاما ماليا، ويشكل إثراء بلا سبب على حسابه.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن الزوج أقام دعواه مطالبا باسترداد 14 ألفا و250 دينارا، موضحا أن المركبة اشتريت خلال عام 2024، وأنه دفع المبلغ من ثمنها، فيما جرى تسجيلها باسم زوجته اعتمادا على الثقة بينهما والمانع الأدبي الذي يحول عادة دون تنظيم اتفاقات مالية مكتوبة بين الزوجين.
وأضاف الزوج في دعواه أنه طلب من زوجته تسجيل المركبة باسمه أو إعادة المبلغ الذي دفعه، إلا أنها امتنعت عن ذلك، قبل أن تغادر منزل الزوجية إثر خلافات بينهما وتستأثر بالمركبة، ثم وجه إليها إنذارا عدليا تبلغته بالذات دون أن تستجيب لمطالبه.
شهادات متباينة واليمين تحسم المبلغ
واستمعت المحكمة خلال نظر الدعوى الى عدد من الشهود من الطرفين، إذ قال شقيق الزوج إن المركبة اشتريت للاستعمال العائلي، وإن شقيقه دفع مبلغ 14 ألفا و250 دينارا من ثمنها البالغ 21 ألفا و250 دينارا، فيما أشار شاهد آخر الى أن الزوجة ضغطت على زوجها لتسجيل المركبة باسمها، وأنها أخذتها معها بعد مغادرة منزل الزوجية.
كما استمعت المحكمة الى شهادة الشخص الذي تولى بيع المركبة، والذي قال إن الزوج هو من تفاوض معه واتفق على شرائها، وإنه تسلم المبلغ من الزوج بعد أن أحضرت الزوجة مغلفا أبيض من الغرفة وسلمته له، موضحا أنه لا يعلم لمن تعود الأموال الموجودة داخله.
وقال صاحب المركبة إن الزوج هو من اتفق معه على شرائها، وإن موظفا يعمل لديه تسلم ثمنها من منزل الزوج، لكنه لم يكن موجودا لحظة تسليم المبلغ ولا يعلم من أخرج الأموال من جيبه.
في المقابل، قدمت الزوجة شهودا قالوا إن لديها مركبات قبل الزواج، وإنها عملت لسنوات وحصلت على تعويض مالي وقروض بنكية، فيما أشار بعضهم الى أنها كانت تساهم في مصاريف المنزل، ولم يتمكنوا من تأكيد مصدر المبلغ المدفوع لشراء المركبة محل الدعوى.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فقد رأت المحكمة أن العلاقة الزوجية تشكل مانعا أدبيا يجيز للزوج إثبات الالتزامات المالية بالشهادة، استنادا الى المادة 30 من قانون البينات، التي تجيز الإثبات بالشهادة عند وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي.
وقررت المحكمة كذلك توجيه اليمين المتممة للزوج، عملا بأحكام المادة 70 من قانون البينات، لاستكمال قناعتها بشأن المبلغ الذي دفعه من ماله الخاص، فأدى الزوج اليمين بالصيغة التي حددتها المحكمة، مؤكدا أنه دفع مبلغ 14 ألفا و250 دينارا من ماله الخاص كجزء من ثمن المركبة المسجلة باسم زوجته.
القروض البنكية لم تمنع الحكم للزوج
وفي ردها على دفوع الزوجة المتعلقة بالقروض البنكية التي حصلت عليها خلال سنوات الزواج، قالت المحكمة إن هذه المطالبات تتعلق بمسؤولية مالية مستقلة، ويمكن إثباتها من خلال دعوى منفصلة أو ادعاء متقابل لغايات إجراء المقاصة القضائية في حال ثبوتها، ولا تصلح بذاتها لدفع مطالبة الزوج بالمبلغ الذي دفعه من ثمن المركبة.
واعتبرت المحكمة أن البينات المقدمة، الى جانب اليمين المتممة التي أداها الزوج، أثبتت أنه دفع المبلغ المطالب به من ماله الخاص، وأن المركبة سجلت باسم الزوجة دون أن تدفع كامل ثمنها، وأنها لم ترد المبلغ رغم مطالبتها به وتبلغها الإنذار العدلي.
واستندت المحكمة في حكمها الى المادتين 293 و297 من القانون المدني، اللتين تمنعان أخذ مال الغير دون سبب شرعي وتجيزان استرداد غير المستحق، وخلصت الى أن امتناع الزوجة عن إعادة المبلغ يحقق إثراء بلا سبب على حساب الزوج.
وقررت المحكمة إلزام الزوجة بدفع 14 ألفا و250 دينارا، إضافة الى الرسوم والمصاريف و713 دينارا أتعاب محاماة، والفائدة القانونية من تاريخ توجيه الإنذار العدلي وحتى السداد التام، وصدر الحكم وجاهيا بحق الطرفين وقابلا للاستئناف.
