تكشف القراءة التي يقدمها خبير التامينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي للبيانات المالية المرتبطة بالدين العام عن حالة يصفها بانها تستدعي مراجعة في طريقة توظيف اموال مؤسسة الضمان الاجتماعي، في ظل وصول ديون الحكومة لصالح المؤسسة الى نحو 12 مليار دينار، بما يعادل قرابة 60% من اجمالي موجودات الضمان، معتبرا ان هذا المستوى من التركّز يفرض اعادة النظر في توزيع المحفظة الاستثمارية وتوسيع نطاق تنوعها.
تركّز مرتفع ومخاطر على المحفظة
ويشير الصبيحي الى ان تخصيص نسبة كبيرة من موجودات الضمان للسندات واذونات الخزينة الحكومية يضع اموال المشتركين والمتقاعدين امام مجموعة من المخاطر الهيكلية، في مقدمتها ضعف التنوع الاستثماري، وربط جانب كبير من متانة المحفظة بالوضع المالي للخزينة والمديونية العامة.
ويبين ان الاعتماد الواسع على الادوات الحكومية يعني ان المحفظة تصبح اكثر ارتباطا بالوضع المالي العام للدولة، الامر الذي يرفع حساسيتها تجاه تطورات الدين الحكومي، بحسب تقديره.
ويلفت الى جانب اخر يتعلق بالسيولة، موضحا ان التوسع في الاقتراض الحكومي من اموال الضمان قد يحد من قدرة الصندوق على التحرك بمرونة عند الحاجة الى تسييل جزء من اصوله لمواجهة التزامات تامينية طارئة، حتى مع اعتبار السندات الحكومية من الاصول منخفضة المخاطر من ناحية التعثر المباشر.
ويحذر الصبيحي كذلك من انعكاسات العائد الحقيقي على المدى الطويل، موضحا ان العائد الثابت على السندات قد لا يكون كافيا في بعض الظروف لمواكبة التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة، وما يمكن ان يترتب على ذلك من ضغوط مرتبطة بالالتزامات المستقبلية للصندوق تجاه الاجيال المقبلة.
خفض تدريجي للسندات خلال 7 سنوات
ويدعو الصبيحي الى وقف الاكتتاب الجديد للضمان في السندات الحكومية، بهدف الحد من اتساع هذه المحفظة، بالتزامن مع تنفيذ اعادة هيكلة تدريجية لمكونات الاستثمار.
ويقترح ان تنخفض حصة السندات الحكومية من نحو 60% من اجمالي موجودات الصندوق حاليا الى سقف لا يتجاوز 35%، على ان تنفذ العملية وفق برنامج زمني واضح لا يتجاوز 7 سنوات، بما يتيح الوصول الى توازن جديد دون ارباك سوق ادوات الدين الحكومية.
ويؤكد ان اعادة توزيع الاستثمارات لا تعني الخروج المفاجئ من السوق، بل الانتقال التدريجي الى هيكل اكثر تنوعا، مع مراعاة الاستقرار المالي وسلامة المحفظة الاستثمارية.
توجيه اموال الضمان نحو الاقتصاد الحقيقي
ويرى الصبيحي ان تقليص حصة السندات الحكومية يمكن ان يتيح سيولة كبيرة لاعادة توجيهها نحو مشاريع وطنية استراتيجية مجدية، وفي مقدمتها قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والتعدين والتكنولوجيا والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي.
ويطرح ان الاستثمار في هذه القطاعات قد يحقق عوائد استثمارية افضل، الى جانب توسيع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، عبر الانتقال من توظيف الاموال في ادوات الدين الى استثمارات مرتبطة بالنشاط الاقتصادي والانتاجي.
ويشير الى ان توجيه جزء من اموال الضمان الى مشاريع تشغيلية من شانه، بحسب الطرح، المساهمة في خلق فرص عمل جديدة للشباب الاردني، وهو ما قد يوسع قاعدة المشتركين الجدد في مؤسسة الضمان ويدعم الايرادات التامينية واستدامة النظام.
ويشدد الصبيحي في ختام طرحه على ان اموال الضمان الاجتماعي تمثل مدخرات للمجتمع وامانة للاجيال الحالية والقادمة، معتبرا ان وضع سقف لحصة السندات الحكومية عند 35% خلال فترة تمتد الى 7 سنوات، مقابل توجيه الجزء المتبقي الى الاقتصاد الحقيقي، يمثل من وجهة نظره مسارا ضروريا لحماية منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز استدامتها على المدى البعيد.
ويندرج هذا الطرح ضمن سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعية تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، مع التاكيد على ان التشريعات تبقى المرجع والاساس، فيما اجازت المادة نقلها ومشاركتها او الاقتباس منها لغايات التوعية والبحث مع الاشارة الى المصدر.
وقال خبير التامينات والحماية الاجتماعية والحقوقي موسى الصبيحي ان هذا الطرح يندرج ضمن جهوده التوعوية في قضايا الضمان والحماية الاجتماعية.
