شهدت العاصمة طرابلس تحركات احتجاجية واسعة نظمتها الكوادر الطبية والتعليمية امام مقر حكومة الوحدة الوطنية للمطالبة بحقوقهم المشروعة، في ظل تصاعد وتيرة الاضرابات الفئوية التي تضع السلطات في ليبيا امام تحديات معيشية صعبة.
واكد المحتجون ان تجمعهم جاء نتيجة سنوات من المعاناة وتدهور الاوضاع الاقتصادية، مطالبين بزيادة الرواتب وتحسين بيئة العمل وتوفير الحماية اللازمة لهم اثناء اداء مهامهم الانسانية والمهنية داخل مختلف المرافق الصحية في البلاد.
وبين المشاركون ان تحركهم ليس مجرد لحظة غضب عابرة، بل هو صرخة لرفع الظلم عن فئة قدمت الكثير من التضحيات، مشددين على ضرورة الاستجابة لمطالبهم العادلة قبل تفاقم الاوضاع بشكل يصعب احتواؤه لاحقا.
مطالب عادلة واعتداءات مرفوضة
وكشفت الوقفة الاحتجاجية عن حالة من الاحتقان الشعبي بعد تعرض عدد من الاطباء لاعتداءات من قبل افراد امن، وهو ما اثار استياء واسعا ودفع النقابات الى المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الواقعة.
واشار المتابعون للمشهد الليبي الى ان تكرار الاعتداءات على الكفاءات الوطنية يعكس خللا في تعامل الاجهزة الامنية مع المطالب السلمية، مؤكدين ان اهانة الطبيب والمعلم تساهم في هجرة العقول واستنزاف موارد الدولة بشكل مستمر.
واوضح العاملون في القطاع الصحي ان مطالبهم تتضمن ايضا توفير الادوية والمستلزمات الطبية وتفعيل التأمين الصحي، معتبرين ان المنظومة الصحية تحتاج الى اصلاح جذري للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي في كافة المناطق.
استمرار الاضراب وتحديات الحكومة
واكدت النقابات المهنية تمسكها بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبها، في وقت دخل فيه موظفو قطاعات اخرى على خط الازمة، مطالبين بتسوية اوضاعهم المالية والادارية اسوة بغيرهم من الموظفين في مؤسسات الدولة المختلفة.
وشدد وزير التربية والتعليم على ضرورة فتح المدارس، بينما يصر المعلمون على المضي قدما في اضرابهم العام، في حين تحاول الحكومة احتواء الغضب عبر اجتماعات مكثفة لبحث آليات تنفيذ برامج التأمين الصحي وتعديل الرواتب.
واضافت المصادر ان الحكومة تواجه ضغوطا متزايدة مع توسع دائرة الاحتجاجات لتشمل قطاعات حيوية، مما يضعها امام اختبار حقيقي للوفاء بوعودها وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف شرائح الموظفين في القطاع العام الليبي.
