شهدت العلاقات بين هولندا واسرائيل توترا متصاعدا في الايام الاخيرة على خلفية قرار امستردام حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما دفع تل ابيب لاتخاذ اجراءات دبلوماسية تصعيدية.
واقدمت السلطات الاسرائيلية على سحب اعتمادات دبلوماسيين هولندة يعملون في رام الله، مطالبة اياهم باعادة وثائقهم الرسمية خلال فترة وجيزة، في خطوة وصفتها هولندا بانها غير مبررة وتستهدف عرقلة عملها الدبلوماسي في الاراضي الفلسطينية.
واكد وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن ان قرار حظر السلع لا يستهدف دولة اسرائيل بحد ذاتها، بل ياتي التزاما بالقانون الدولي الذي يعتبر المستوطنات غير قانونية، مشددا على ضرورة عدم المساهمة في تكريس هذا الوضع.
تصعيد في المطارات ومواقف فلسطينية
وبينت تقارير اعلامية ان التوتر انتقل الى المطارات، حيث بدات السلطات الهولندية اخضاع المسافرين القادمين من اسرائيل لعمليات تفتيش جمركي دقيقة، ردا على المخالفات التجارية المتعلقة بمنتجات المستوطنات التي تحاول الالتفاف على القوانين الدولية.
واضافت الخارجية الفلسطينية في بيان لها ان هذه الاجراءات الاسرائيلية تعد ابتزازا سياسيا يهدف لتقليص الوجود الدولي، مشددة على ان الدبلوماسيين الهولنديين يتمتعون بكامل الترحيب في ارض دولة فلسطين المحتلة التي لا سيادة للاحتلال عليها.
واوضحت الوزارة ان هذا الضغط الاسرائيلي ياتي في سياق محاولة تمرير الجرائم دون وجود شهود دوليين، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم لحماية العمل الدبلوماسي ودعم حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
تداعيات العزلة الدولية على حكومة نتنياهو
وكشفت مصادر مطلعة ان هناك نحو اثنتي عشرة دولة اوروبية وغربية تتجه لفرض قيود مماثلة على التبادلات التجارية مع المستوطنات، مما يضع حكومة بنيامين نتنياهو امام ضغوط دولية غير مسبوقة تهدد بعزلة سياسية واقتصادية شاملة.
واظهرت تحذيرات اطلقها دبلوماسيون اسرائيليون سابقون ان البلاد قد تواجه مصيرا مشابها لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، حال استمرار التوسع الاستيطاني، خاصة مع تزايد الانتقادات الداخلية من المعارضة التي وصفت السياسة الحالية بالفشل الدبلوماسي.
واشار خبراء الى ان توسع الاستيطان بشكل غير مسبوق تحت غطاء الحكومة اليمينية، دفع الدول الاوروبية لاتخاذ خطوات عملية، مما يعزز من فرص فرض عقوبات دولية موسعة قد تمتد لتشمل الاقتصاد الاسرائيلي بالكامل في المستقبل القريب.
