تغرق الاسر المصرية في دوامة حسابات معقدة مع تصاعد تكاليف الحياة اليومية وبدء المواسم الدراسية التي تستنزف الميزانيات المحدودة، حيث تقف الموظفة منى مصطفى عاجزة امام راتبها الذي لا يغطي متطلبات ابنتيها الاساسيات.
واوضحت منى انها تتقاضى الحد الادنى للاجور الذي يصل الى ثمانية الاف جنيه، مؤكدة ان هذا المبلغ يتبخر امام فواتير الكهرباء والغاز والمواصلات والدروس الخصوصية، مما يضطرها لتقليص نفقات الطعام بشكل مستمر.
وبينت الام ان العجز المالي دفعها للبحث عن حلول بديلة لتدبير نفقات المدرسة، موضحة ان الاجر الحالي لا يكفي باي حال من الاحوال لتغطية حياة كريمة، وتحتاج الاسرة الى ضعفه على الاقل للعيش.
خريطة الانفاق ومعدلات التضخم في مصر
وكشفت دراسات بحثية حديثة عن فجوة كبيرة بين الدخل والاحتياجات الفعلية، حيث اظهرت تقديرات مركز العدل ان الاسرة المكونة من اربعة افراد تحتاج الى قرابة واحد وثلاثين الف جنيه شهريا لتغطية معيشتها.
واضافت الدراسات ان مستويات الدخل التي تقل عن ثمانية الاف جنيه تعد شديدة الصعوبة، بينما يحتاج الفرد لضمان مستوى معيشي مستقر الى دخل يتراوح ما بين اثني عشر وخمسة عشر الف جنيه شهريا.
واكد الخبير الاقتصادي عادل عامر ان السؤال الجوهري لم يعد حول قيمة الراتب، بل حول القوة الشرائية لهذا الاجر، مشددا على ضرورة مقارنة الدخل بسلة النفقات الضرورية التي تشمل الصحة والتعليم.
الضغوط الاجتماعية وتداعيات الفجوة المعيشية
واوضح عامر ان الاسرة المكونة من اربعة افراد تحتاج فعليا الى عشرين الف جنيه كحد ادنى، ويفضل ان يصل الى خمسة وعشرين الف جنيه لضمان وجود هامش للادخار ومواجهة الطوارئ غير المتوقعة.
واشارت الخبيرة الاجتماعية زينب نجيب الى ان الفجوة الهيكلية تفرض ضغوطا نفسية واجتماعية غير مسبوقة على الطبقة الوسطى، مما يدفع الكثيرين للاقتراض او العمل لساعات اضافية في وظائف غير مستقرة وغير مؤمنة.
وختمت نجيب بان هذه الاوضاع الاقتصادية تضطر العائلات الى التضحية بجودة التعليم والصحة، مؤكدة ان تراجع القوة الشرائية للاجور يعيد تشكيل خريطة الطبقات الاجتماعية في مصر في ظل استمرار موجات التضخم المتلاحقة.
