كشفت تقارير دولية حديثة عن واقع مرير يعيشه الاطفال في اليمن نتيجة التصعيد العسكري الاخير في المناطق الغربية. حيث تشير البيانات الى سقوط عشرات الضحايا من القاصرين بين قتيل وجريح في غضون اسابيع قليلة.
واوضحت منظمة انقاذ الطفولة ان اكثر من واحد من بين كل خمسة مدنيين سقطوا خلال هذه الاحداث هم من الاطفال. مما يعكس حجم التهديد المباشر الذي يواجه هذه الفئة الهشة في ظل استمرار المواجهات.
وبينت المنظمة ان الفترة الماضية سجلت ارتفاعا مقلقا في معدلات الاصابة والوفاة بين صفوف الصغار. مؤكدة ان الاطفال يدفعون ثمنا باهظا نتيجة العنف المتصاعد الذي يمزق اوصال البلاد ويحرمهم من ابسط حقوقهم في الامان.
تفاقم ازمة النزوح القسري
واضافت مفوضية شؤون اللاجئين ان اكثر من مئة الف شخص اضطروا لترك منازلهم والبحث عن ملاذات آمنة في مناطق اخرى. بينما تعيش العائلات حالة من الترقب والخوف الدائم بسبب اتساع رقعة العمليات العسكرية.
وشددت المفوضية على ان موجات النزوح الجماعي تضع ضغوطا هائلة على الخدمات الانسانية المحدودة اصلا في المناطق المستضيفة. مع وجود حاجة ماسة لتوفير المأوى والغذاء والمياه النظيفة للنازحين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم خلال الفرار.
واكدت المصادر الاممية ان التحديات الامنية وتضرر الطرقات تعيق وصول المساعدات الضرورية الى المحتاجين. مما يفاقم من معاناة الاسر التي تعيش في مخيمات تفتقر الى المقومات الاساسية للحياة في ظل ظروف مناخية صعبة.
تداعيات اقليمية واقتصادية
وكشفت ممثلة المفوضية الاممية في جيبوتي عن وصول دفعات كبيرة من النازحين عبر البحر في رحلات محفوفة بالمخاطر. موضحة ان الوافدين يعانون من ارهاق شديد وصدمات نفسية تتطلب تدخلا عاجلا وتوفير رعاية صحية ودعم نفسي.
واظهرت المعطيات ان جيبوتي تواجه صعوبات في استيعاب الاعداد المتزايدة من اللاجئين. خاصة مع وجود نقص في التمويل المخصص للاستجابة الانسانية وضرورة دمج الاطفال في المدارس المحلية التي تعاني اصلا من اكتظاظ كبير.
وحذرت المنظمة من ان استمرار التوتر في ممر باب المندب قد يؤدي الى اضطراب حركة الشحن الدولي. مما يرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول الامدادات الاساسية الى اليمن ومناطق اخرى في المنطقة بشكل عام.
تحرك محلي في عدن
واعلنت السلطة المحلية في عدن عن تشكيل خلية طوارئ انسانية لمتابعة اوضاع النازحين الواصلين من الساحل الغربي وتعز. بهدف تقديم الدعم العاجل وتنسيق الجهود مع المنظمات الدولية للحد من معاناة هؤلاء المتضررين.
وقرر المسؤولون المحليون تنفيذ عمليات نزول ميدانية لتقييم احتياجات المخيمات ورفع تقارير يومية حول تطورات الوضع. لضمان سرعة الاستجابة وتوفير المستلزمات المعيشية الضرورية لجميع الاسر الفارة من جحيم النزاع والعمليات العسكرية.
واختتمت التقارير بالتأكيد على ان الجهود المبذولة تظل دون مستوى التحدي الكبير الذي يفرضه النزوح المستمر. مع دعوات متكررة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك السريع لتوفير التمويل اللازم وحماية المدنيين من تداعيات هذا التصعيد المستمر.
