كشفت تقارير ميدانية حديثة عن فصول جديدة من المعاناة يعيشها الصحفيون في قطاع غزة وسط حرب مستمرة تهدف إلى طمس الحقيقة، حيث باتت معدات البث والتصوير تواجه خطر التوقف التام والكامل.
واوضحت شهادات حية أن الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال يمنع دخول أي مستلزمات تقنية أو قطع غيار، مما حول الكاميرات إلى أجهزة متهالكة يصعب صيانتها أو تعويضها في الأسواق المحلية المدمرة.
واكد موردون محليون أن اسعار المعدات المستعملة قفزت إلى مستويات خيالية نتيجة الندرة، موضحين أن المنع الإسرائيلي شمل ابسط الادوات كالبطاريات وعدسات الاضاءة، مما يضع الطواقم الاعلامية امام تحديات تقنية يومية مستحيلة.
ضريبة الدم واستنزاف المعدات
واضاف صحفيون ميدانيون أن ضريبة الحرب لم تتوقف عند استنزاف الادوات، بل طالت أرواح زملائهم الذين ارتقوا خلال التغطية، مشيرين إلى أن فقدان الكوادر يعني خسارة المعدات التي كانت بحوزتهم في الميدان.
وبين المصورون أنهم يضطرون حاليا لاستخدام معدات غير احترافية أو اللجوء إلى أنظمة يدوية بدائية، وذلك في محاولة يائسة منهم لضمان استمرار تدفق الصورة من قلب الاحداث إلى شاشات العالم الخارجي.
وشددت التقارير على أن غياب المستلزمات البسيطة مثل كابلات الصوت والبطاريات الخاصة، في ظل حالة النزوح المستمر، جعل من الحفاظ على جاهزية العمل الصحفي مهمة بطولية محفوفة بالمخاطر والموت المحدق.
حلول بدائية لكسر الحصار الاعلامي
وكشفت الجوانب الهندسية أن غياب سيارات البث المباشر دفع المهندسين إلى ابتكار حلول تقنية اضطرارية، حيث يتم استخدام كابلات كاميرات المراقبة لتوصيل الصورة بعد نفاذ الكابلات الاحترافية المخصصة لهذا الغرض التقني.
واشار مهندسون إلى أن نقص الطاقة وتلف المولدات الكهربائية يمثل تحديا إضافيا، مؤكدين أن بعض اجهزة البث يتم تثبيتها اليوم بالحجارة لضمان بقائها في وضعية العمل رغم كل الظروف القاسية.
واظهرت المتابعات أن استهداف الصحفيين والمعدات يأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لفرض تعتيم اعلامي شامل، حيث تواصل الطواقم العمل بإصرار رغم تدمير 90% من البنية التحتية واستمرار ملاحقة الصحفيين واعتقالهم من قبل الاحتلال.
