انطلقت الطفلة وفاء يوسف عكيلة في صباح يومها الدراسي الاول حاملة في قلبها احلاما بسيطة ودفاتر جديدة لم يخط فيها القلم بعد. كانت تطمح كغيرها من اطفال غزة لعيش طفولة هادئة وسط ظروف الحرب القاسية. خرجت وفاء مع والدها يوسف في رحلة قصيرة لشراء ما تبقى من مستلزمات دراسية قبل ان تباغتهم غارة اسرائيلية غادرة في حي النصر بمدينة غزة. تحولت احلام الطفلة ووالدها الى اشلاء وسط حطام سيارتهما التي تفحمت في لحظات.
واوضحت المصادر الفلسطينية ان الاستهداف لم يمهل الطفلة لتعيش يومها الدراسي الثاني بل انهى حياتها وحياة والدها في مشهد مأساوي هز مشاعر الجميع. واكدت التفاصيل ان الحقائب المدرسية والاقلام التي اشترتها وفاء تحولت الى جزء من ركام موقع القصف بدلا من ان تكون رفيقة رحلتها التعليمية. واضافت العائلة ان وفاء التي كانت تستعد للعودة الى مقاعد الدراسة انتهى بها المطاف محمولة على الاكتاف في جنازة حزينة بدلا من التوجه الى مدرستها كما كان مخططا لها.
مأساة التعليم في غزة
وبين الصحفي عبد الحكيم ابو رياش ان مشهد بداية العام الدراسي في غزة اختصرته قرطاسية محترقة واشلاء متناثرة في الشوارع. واشار الناشط معين الكحلوت الى ان فرحة العودة الى المدارس تلاشت امام وحشية القصف الذي لم يفرق بين طفلة تحلم بالعلم وبين الاهداف العسكرية. وشدد المراقبون على ان قصة وفاء تعكس واقع التعليم في القطاع حيث تحولت المدارس من بيئات للتعلم الى مساحات للنزوح او اهداف للقصف في ظل استمرار الحرب.
واكد محمد هنية ان هناك مفارقة مؤلمة بين اطفال يحاولون بدء عامهم الدراسي وآخرين ينتشلون من تحت الانقاض بعد فترات طويلة من البقاء تحت الركام. وكشف منير البرش المدير العام لوزارة الصحة في غزة ان وفاء كانت تحمل طموحات بريئة قبل ان تسبقها صواريخ الاحتلال. واضاف متسائلا عن نوع الخطر الذي تمثله ادوات مدرسية بسيطة في يد طفلة في التاسعة من عمرها امام جيش مدجج بالسلاح في ظل صمت دولي مطبق.
واقع مرير يواجه اطفال غزة
واوضح الناشط محمود العيلة ان شوارع غزة التي كان يفترض ان تمتلئ بضحكات الاطفال وحركة الامهات تغيرت ملامحها تماما لتصبح ساحات للفقد والدمار. وبين ان الكثير من الاطفال باتوا يتوجهون الى مدارسهم دون آباء او امهات في مشهد يجسد عمق المأساة الانسانية التي يعيشها الجيل الحالي. واضاف ان المدرسة اصبحت بالنسبة للكثيرين ملاذا للتمسك ببقايا الحياة الطبيعية رغم ان المخاطر تلاحقهم في كل زاوية من زوايا القطاع المحاصر.
وذكر النائب الفرنسي ايمريك كارون ان قصة وفاء تمثل نموذجا صارخا لما يتعرض له اطفال غزة من قتل ممنهج. واضاف الكاتب اياد القرا ان تفاصيل يوم وفاء الاخير تعكس حجم المعاناة التي يختبئ خلفها آلاف الضحايا الذين لديهم اسماء واحلام ووجوه. واكد ان وفاء ليست مجرد رقم في سجلات الحرب بل هي حكاية جيل كامل يحاول البقاء على قيد الحياة في ظل ظروف قاسية لا تحتملها الطفولة في اي مكان في هذا العالم.
