قضت محكمة بداية جزاء معان بتجريم متهمة بجناية التحريض على الافتراء، بعدما ثبت للمحكمة انها دفعت حدثا الى تقديم شكوى تتهم رجلين بالاعتداء الجنسي عليها، رغم علمها، وفق ما توصلت اليه المحكمة، ببراءتهما من تلك الاتهامات، لتقرر وضعها بالاشغال المؤقتة لمدة سنتين والرسوم.
وتعود تفاصيل القضية التي اطلع عليها موقع “صوت عمان”، الى عام 2025، عندما طلبت المتهمة من الحدث تقديم شكوى بحق رجلين، تضمنت ادعاءات بالاعتداء الجنسي، قبل ان تتطور القضية الى ملاحقة قضائية بحق الرجلين على خلفية تلك الشكوى.
وبحسب قرار المحكمة، لم تتوقف الواقعة عند تقديم البلاغ، اذ ادلت الحدث باقوالها امام الجهات المختصة واكدت في البداية وقوع الاعتداء، قبل ان تعود لاحقا وتقر بان ما ادعته بحق الرجلين غير صحيح، وان الشكوى جاءت بتحريض من المتهمة بقصد ابتزازهما بالمال.
الاعتراف الذي كشف تفاصيل البلاغ
وبينت وقائع الدعوى ان الحدث تقدمت في 18 ايار 2025 بشكوى لدى قسم حماية الاسرة، نسبت فيها الى احد المشتكيين ارتكاب اعتداء جنسي بحقها، ثم عادت في 27 حزيران 2025 وقدمت شكوى اخرى تضمنت اتهاما للرجل الثاني ايضا بالمشاركة في الاعتداء.
واشارت المحكمة الى ان الحدث ادلت باقوالها تحت القسم القانوني امام الجهات المختصة في مناسبتين، قبل ان يتم الاستيضاح منها لاحقا بتاريخ 16 ايلول 2025، حيث اقرت بان ادعاءاتها بحق المشتكيين غير صحيحة، وانها لم تتعرض للاعتداء من قبلهما، وان تقديم الشكوى جاء بتحريض من المتهمة بهدف ابتزازهما ماليا.
واوضحت المحكمة ان هذه الاقوال جاءت بعد ان كان الرجلان قد تعرضا للاجراءات القانونية نتيجة الاتهامات، فيما تضمنت ملفات التحقيق القضية والبينات المتعلقة بالبلاغات التي قدمت بحقهما.
وأظهرت البينات التي اعتمدت عليها المحكمة ان احد المشتكيين تعرض للتوقيف مدة ثلاثة اشهر على خلفية القضية، قبل ان تظهر اقوال الحدث اللاحقة التي تراجعت فيها عن اتهاماتها، كما اشارت البينات الى عدم وجود ما يؤيد الاتهامات من خلال تقرير المختبر الجنائي.
المحكمة: التحريض على الافتراء جريمة مستقلة
واستعرضت المحكمة النصوص القانونية المتعلقة بجريمة الافتراء، موضحة ان القانون يعاقب من يقدم شكوى او اخبارا كاذبا الى السلطات، وينسب الى شخص جريمة وهو يعلم براءته منها، كما اعتبرت ان جريمة الافتراء تتطلب توافر القصد الجرمي وسوء النية في الاضرار بالشخص الذي وجهت اليه الاتهامات.
كما بينت المحكمة ان قانون العقوبات يعتبر محرضا كل من يحمل او يحاول حمل شخص اخر على ارتكاب جريمة من خلال التاثير عليه او استخدام الحيلة او الخديعة او غير ذلك من الوسائل التي حددها القانون، وتكون مسؤولية المحرض مستقلة عن مسؤولية الشخص الذي ارتكب الفعل بناء على التحريض.
وبتطبيق هذه النصوص على وقائع القضية، خلصت المحكمة الى ان المتهمة قامت بالتاثير على الحدث ودفعها الى تقديم شكوى بحق المشتكيين، مع علمها ببراءتهما من الاتهامات التي نسبت اليهما، معتبرة ان هذه الافعال شكلت جميع اركان جناية التحريض على الافتراء.
واكدت المحكمة، وفق رصد موقع “صوت عمان”، ان النيابة العامة قدمت البينات الكافية التي اثبتت ارتكاب المتهمة للفعل المسند اليها، وفي مقدمتها ملفات التحقيق وشهادات المشتكيين والاقوال التي ادلت بها الحدث والتي كشفت لاحقا حقيقة البلاغ.
سنتان بالاشغال المؤقتة
وبناء على ذلك، قررت المحكمة تجريم المتهمة بجناية التحريض على الافتراء، خلافا لاحكام المادتين 210/2 و80/1 من قانون العقوبات.
وعطفا على قرار التجريم، قضت المحكمة بوضع المجرمة بالاشغال المؤقتة لمدة سنتين والرسوم، ليصدر الحكم غيابيا وقابلا لاعادة المحاكمة.
وبذلك اسدل القضاء الستار، في هذه المرحلة، على قضية بدات ببلاغ خطير ضد رجلين وانتهت الى كشف ان الاتهامات لم تكن صحيحة، وان المحكمة حملت المتهمة مسؤولية التحريض على تقديمها رغم علمها، وفقا لما ثبت لديها، ببراءة من وجهت اليهما تلك الاتهامات.
