يواجه المحامون في قطاع غزة تحديات وجودية قاسية بعد ان دمرت الحرب مكاتبهم ومقار عملهم بشكل شبه كامل. واضطر هؤلاء الحقوقيون الى تحويل المقاهي والارصفة الى مكاتب مؤقتة لاستقبال موكليهم ومتابعة قضاياهم اليومية. وكشفت المحامية زينب عياد ان هذا الوضع فرض عليها التخلي عن الخصوصية المطلوبة في مهنتها، مؤكدة ان العمل في اماكن عامة يفتقر الى ابسط مقومات الهدوء والسرية التي يحتاجها الموكلون في قضاياهم الحساسة.
واضافت عياد ان شعور القهر يلاحق المحامين الذين فقدوا مكاتبهم التي كانت تمثل واجهة مهنية تليق بهم. واظهرت التجارب الميدانية ان المحامين يحاولون التكيف مع هذا الواقع المرير رغم قناعتهم بعدم صلاحية هذه البدائل. واكدت ان الاستمرار في تقديم الخدمات القانونية اصبح تحديا يوميا يتطلب صمودا كبيرا وسط ظروف معيشية ومهنية بالغة التعقيد والخطورة في ظل استمرار القصف والدمار.
وبين المحامي فضل عطا الله ان حجم الدمار طال قرابة خمسة وتسعين بالمئة من مكاتب القطاع القانوني. واوضح انه اضطر لاقامة خيمة صغيرة على الرصيف لا تتجاوز مساحتها مترين في محاولة لحفظ كرامة المهنة واسرار الموكلين. وشدد على ان ممارسة العمل القانوني في هذه الظروف تملؤها مشاعر الحرج والخجل، لكنها تظل ضرورة ملحة لاستمرار مسار العدالة الذي يحاول المحامون التمسك به رغم كل المعوقات التي تفرضها الحرب.
تحديات القضاء وتغييب التنفيذ
وكشف عطا الله ان المحامين يواصلون عملهم عبر المحكمة النظامية الوحيدة التي اعيد فتحها في دير البلح وسط القطاع. واظهر ان التحدي الاكبر لا يقتصر على غياب المكاتب، بل يمتد الى غياب القوة التنفيذية القادرة على تطبيق الاحكام. وبين ان استهداف الشرطة القضائية ادى الى شلل تام في قدرة المحاكم على فرض قراراتها على ارض الواقع.
واضاف ان البنية التحتية القضائية بما فيها مراكز الشرطة والسجون تعرضت للتدمير الكامل مما يجعل الاحكام القضائية بلا قوة تنفيذية. واكد ان غياب السلطة التنفيذية يمثل معضلة حقيقية تعطل جوهر عمل القضاء وتجعل من الحصول على حكم قضائي امرا غير كاف. واوضح ان المحامين يعيشون حالة من العجز المهني حيث تظل ملفاتهم عالقة دون امكانية لتسييل الاحكام او انفاذها قانونيا امام الاطراف المعنية.
