يعيش اطفال في مسافر يطا حالة من القلق العميق مع اقتراب موعد العودة للمدارس في ظل تهديدات مستمرة بهدم منشاتهم التعليمية. تحولت احلام الطلبة بالتعلم الى مخاوف حقيقية تهدد مستقبلهم الدراسي بالكامل.
وكشفت عمليات الهدم الاخيرة لغرف صفية في مدرسة شعب البطم عن سياسة ممنهجة تستهدف البنية التحتية التعليمية. واصبح الطلبة يواجهون واقعا صعبا حيث لا يضمنون بقاء مقاعدهم الدراسية سليمة حتى نهاية العام.
واكدت فرح جبارين ان المدرسة كانت تمثل الملاذ الامن الوحيد للتعليم قبل ان تطالها يد الهدم. وبينما يترقب الصغار مصيرهم تتزايد المخاوف من تنفيذ المزيد من عمليات الهدم التي تلاحق المباني المدرسية بشكل دائم.
خطر يتربص بالعملية التعليمية
وتواجه المسيرة التعليمية مخاطر اضافية تتمثل في اعتداءات المستوطنين المتكررة على الطرق المؤدية للمدارس. واضاف الاهالي ان رحلة الوصول الى الصفوف اصبحت مغامرة محفوفة بالمخاطر التي قد تنهي اي فرصة طبيعية للتعلم.
واوضح نضال يونس رئيس المجلس القروي ان الوضع الحالي يمثل اختبارا قاسيا للصمود في ظل تصعيد غير مسبوق. واشار الى ان سبع مدارس في المنطقة باتت مهددة بالهدم في اي لحظة ممكنة.
وشدد يونس على ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للطلبة وتامين وسائل نقل امنة. واكد ان التمسك بالبقاء في الارض يظل الخيار الوحيد رغم كل محاولات الضغط التي تهدف لافراغ القرى من سكانها.
تحديات البقاء في المناطق المهمشة
ويرى المعلم طارق هذالين ان مدارس التحدي تحولت الى اهداف مباشرة لسياسة الاحتلال. واضاف ان هذه المدارس التي انشئت لخدمة المناطق النائية تواجه اليوم خطر الزوال نتيجة اوامر هدم لا تعرف مواعيد.
وبين ان اغلاق الطرقات من قبل المستوطنين يضطر الاهالي للبحث عن مسارات بديلة شاقة. واكد ان هذه الممارسات تضغط على كافة تفاصيل الحياة اليومية وتدفع السكان بشكل تدريجي نحو التفكير في الرحيل.
واوضح ان اقتحامات المستوطنين للمدارس والاعتداء على الكوادر التعليمية اصبحت حوادث متكررة. واكد ان هذه الظروف تهدف الى جعل التعليم امرا مستحيلا في تلك المناطق النائية التي تفتقر لابسط مقومات الحياة والامان.
ارقام صادمة عن واقع التعليم
وكشفت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هناك 84 مدرسة تخضع لاوامر هدم او وقف عمل. واضاف امير داود ان 54 مدرسة منها مهددة بالهدم الكلي بينما تستهدف الاوامر الاخرى مرافق ومباني.
وتنتشر هذه المدارس في مناطق حيوية من جنوب الخليل والقدس والاغوار. واوضح داود ان الخطر القانوني يتركز حاليا بصورة كبيرة في جنوب الخليل مما يضع الاف الطلبة في مواجهة مباشرة مع سياسات التهجير.
واكد ان وجود 13 الف طالب في هذه المدارس يجعل من عملية اغلاقها كارثة تعليمية. وبين ان هذه المدارس تمثل المرفق الوحيد في تجمعات بدوية لا تملك اي بدائل اخرى للتعليم او التنقل.
التعليم كأداة ضغط سياسي
واشار داود الى ان اثر الاخطارات يبدا قبل وصول الجرافات من خلال بث الرعب بين الطلبة. واضاف ان التهديد المستمر يرفع نسب التسرب ويمنع عمليات الصيانة الضرورية للمباني المدرسية المتهالكة اصلا.
وبين ان تهجير التجمعات منذ عام 2023 ادى الى هجر عشر مدارس كانت تخدم مئات الطلبة. واكد ان الاحتلال لا يستهدف البناء فحسب بل يستهدف قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في ارضه.
واوضح ان الحق في التعليم تحول بفعل هذه الممارسات الى اداة ضغط سياسي. واكد في ختام حديثه ان حماية هذه المدارس تعد جزءا لا يتجزا من الحفاظ على الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.
