اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

أمين سر نقابة المحامين أنس شطناوي يكتب: انسان يبحث عن نفسه

أمين سر نقابة المحامين أنس شطناوي يكتب: انسان يبحث عن نفسه

 

قد يختلف الناس امام القضاء على مال او ارض او ميراث، ولكن أن يقف انسان بلغ من العمر ما يجاوز الثلاثين سنة امام القضاء ، وهو ينتظر مصيره بحكماً قد يؤدي الى انتزاع اسمه ونفي نسبه، فإنها ليست بقضية عادله، بل إنما هي مأساة انسانيه بكل ما للكلمة من معنى، وقد يدور في فلكه سؤال اجابته مجهولة – من أنا؟؟؟

فهو قد ولد في أسرة حمل اسمها وعاش بين افرادها ترعرع فيها، وقد تعلم وتزوج وبنى أسرته وهذا ما كان يعتقده، ولم يكن يدور في خلده في أي يوما ما، بأن حياته كلها قد تكون قائمه على حقيقة مزيفه، لم يكن له دور فيما مضى، من اختيار اسمه او نسبه، وهو الذي لم يشاهد ما جرى يوم التسجيل، ولم يكن له دور في اتخاذ اي قرار بهذا الامر ولكنه اليوم وعند وقوفه امام القضاء فإنه وحده من سيدفع الثمن.

فأي شعور يعتصر قلب انسان ينتظر حكما، قد يخبره أن اباه الذي رافقه في ذكرياته ليس والده وأن الأم التي احتضنته ليست بأمه، وأن العائلة التي حمل اسمها ليست بعائلته، فأي مستقبل ينتظره إن قيل له أن السبب الذي عاش به قد زال عنه وأن نسبه الحقيقي مجهول، وهنا فإنه لا يخشى خسارة دعواه بل يخشى أن يستيقظ ليجد إجابة عن أبسط اسئلته __  من انا ؟؟؟ 

ومن الجانب الآخر هناك حقوق لا تقل قدسية،ً وهي حقوق ورثةً حرموا من أنصبتهم الشرعي  بسبب نسب من الممكن أن يثبت لاحقاً بأنه غير صحيح وهم اصحاب حق، فلا يجوز أن تستمر معاناتهم إذا أصبحت الحقيقة قابلةً للإثبات، فالعدل لا يقوم على عواطف مجرده كما لا يقوم على إنكار الحقيقة حمايةً لمشاعر أحد وجميعنا يتفق على ذلك.

وتخيل يا رعاك الله!  فهنا تتجلى أعقد صور العدالة لكون القضاء في هذه الحالة لا يقف بين يديه ظالم او مظلوم، بل يقف بين حقين، حق الورثة في استرداد حقوقهم وحق انسان بريء لم يصنع هذا الخطأ، وإذا ث بت مثل هذا الأمر فالمسؤولية تقع على من صنعها لا على من ولد في ظلها. 

قد يصبح المال عاجزا عندما تقف الحقيقة امام القضاء، وقد يلجأ البعض الى جميع الوسائل الممكنة، لتغيير المصير او تأخيره، ولكن نعود ونؤكد بأن الحقيقة وان تأخرت كثيراً، فإنها ستجد طريقها،  وعندما تصل فهي لا تسأل كم سنه مضت بل تسأل فقط اين الحق؟

ويبقى السؤال الأصعب ماذا بعد هذا الحكم ؟ هل سيكتفي القضاء بتحقيق تصحيح النسب امام المجتمع والدولة؟ أم أنه مطالب بحماية هذا الإنسان من الإنهيار؟ فمن غير المقبول أن يقال لإنسان لقد فقدت نسبك ويترك وحيداً يواجه الفراق، فمثل هذا النوع من الدعاوى تحتاج الى معالجه تتجاوز حدود الحكم القضائي، معالجه تحفظ الحقيقة وتحفظ معها الإنسان، وهي معادله ليست بالأمر الهين، فإذا كان لابد من إعادة الحقوق الى أصحابها فلابد من البحث عن النسب الحقيقي إن أمكن وتمكينه من معرفة جذوره، وصون كرامته، وعدم تحميله تبعات أخطاء إرتكبها غيره قبل عشرات السنين.

ونشير هنا الى أن الإنسان ليس مجرد اسم، بل حقوق وعدالة وهوية، ومن غير المستباح بأن يتحول انسان بريء الى ضحية جديدة بعد ان كان ضحية اخطأ غيره، ومثل هذه الحالة التي نتباحث بها فقد يربح الورثة حقوقهم وتنتصر الحقيقة ولكن يبقى قلبه يرتجف وهو ينتظر الحكم خاشياً خروجه من نسبه ولأي أب ينتسب ولأي عائلة يعود ولحظتها فأننا نتحدث عن أمر مفاده ليست قضية نسب فحسب – بل قضية - انسان يبحث عن نفسه.

المحامي انس عبد الكريم شطناوي

امين سر نقابة المحامين

الأمين العام المساعدة لإتحاد المحامين العرب

من الحناء إلى البندقية.. قصة سماح الخالدي التي هزت غزة في مواجهة القوات الخاصة رفضها العرسان بسبب اسمها.. أردنية تلجأ للمحكمة لتغييره مفاجآت ابل المرتقبة.. هل يغير ايفون القابل للطي قواعد اللعبة في مؤتمر سبتمر؟ تصعيد ميداني في غزة واستمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت الانقاض خدمة جديدة للجواز الإلكتروني في الأردن.. مراكز تستقبلكم حتى منتصف الليل بحضور حاشد تجاوز الألف مشارك: الباشا المطر يطلب والنائب البدادوة يعطي لزفاف الطيار المقاتل أحمد المكانين العجارمة من حصد جائزة الحسين للإبداع الصحفي؟.. نقابة الصحفيين تعلن الأسماء والأعمال الفائزة زيكر في ورطة.. سيارة 7X تشتعل فجأة في محطة شحن (فيديو) هاكابي في الضفة الغربية: الاحتلال ملزم بتوفير الامن وحماية ممتلكات السكان صدمة اسير محرر بعد رؤية زوجته في مواجهة مع بن غفير "هات مشروب و4 بنات على الطاولة".. نهاية صعبة لزبون فندق في عمان ثورة اعلانات شات جي بي تي تصل الى مصر ودول عربية جديدة تفاصيل مروعة حول استهداف عمال المطبخ المركزي العالمي في غزة أزمة البصريات في غزة: معاناة السكان مع النظارات المكسورة والعدسات التالفة قبل أيام من زفافه.. والد الشاب أحمد يروي قصة رحيل نجله الوحيد (فيديو) قتلتها ورميتها في سيل الزرقاء .. الأجهزة الأمنية تستنفر وتكتشف مفاجأة صادمة ثورة في عالم الخواتم الذكية بدعم من كوالكوم لتعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي كيف تكتشف الشخصيات عديمة التعاطف في حياتك؟ 10 علامات تحذيرية تحدي المستحيل: صانعة محتوى في غزة تحول حطام المساعدات الى استوديو بودكاست