تعيش بلدة ترمسعيا شمالي مدينة رام الله واقعا مريرا بعد ان فرضت قوات الاحتلال بوابة عسكرية حديدية على مدخلها الرئيسي، مما حول حياة الاهالي الى سلسلة متواصلة من المعاناة اليومية والقيود المشددة.
واصبحت الرحلة التي كانت تستغرق عشرين دقيقة فقط للوصول الى مركز المدينة تتطلب الان نحو تسعين دقيقة، وذلك بسبب اضطرار السكان لسلوك طرق فرعية وعرة وخطيرة تتضاعف فيها المسافات والازمات بشكل دائم.
وكشفت الاوضاع الميدانية ان هذه البوابة لم تكن مجرد حاجز عابر، بل وسيلة لتعطيل مصالح المواطنين وتقييد حركتهم في التنقل والعمل، مما جعل التفكير في الخروج من البلدة او العودة اليها هما ثقيلا.
تحديات التنقل وتأثيرها على الحياة
وبين المواطنون ان هذه البوابة تغلق ابوابها دون اي انذار مسبق، مما يجبر المسافرين على تبديل مركباتهم ونقل امتعتهم يدويا في مشهد يعكس قسوة الاجراءات التي تفرضها السلطات العسكرية على القرى الفلسطينية.
واضاف السكان ان الحركة التجارية اصبحت مشلولة تماما، حيث يجد التجار صعوبة بالغة في ادخال بضائعهم، بينما تعاني سيارات الاسعاف من تأخيرات قاتلة قد تنهي حياة المرضى في الحالات الطارئة والحرجة.
واكد الاهالي انهم يضطرون لسلوك طرق ترابية وعرة عبر قرى المزرعة الشرقية وسلواد للوصول الى شارع ستين الرئيسي، مما يؤدي الى اعطال فنية متكررة في مركباتهم الخاصة نتيجة سوء حالة تلك الطرق الفرعية.
واقع الاحتلال والاستيطان
واوضح المتابعون للشأن الميداني ان وجود هذه البوابة يمثل تذكيرا يوميا بوقوع السكان تحت وطأة الاحتلال، مشيرين الى ان ترمسعيا تعاني ايضا من هجمات المستوطنين المتكررة على منازلهم وممتلكاتهم واراضيهم الزراعية.
واظهرت البيانات الرسمية ان البلدة التي يقطنها نحو خمسة الاف وخمسمئة نسمة اصبحت هدفا مركزيا للبؤر الاستيطانية، خاصة في المناطق التي تخضع للسيطرة الفلسطينية، مما زاد من حدة التوتر والمخاطر الامنية.
واشارت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى وجود مئات البوابات والحواجز العسكرية التي تقطع اوصال الضفة الغربية، مؤكدة ان وتيرة نصب هذه العوائق تصاعدت بشكل كبير خلال الفترة الاخيرة لزيادة التضييق.
