اصبح الهاتف الذكي رفيقا لا يفارق الانسان حتى في اكثر لحظات الخصوصية داخل المرحاض. كشفت دراسات حديثة ان هذا السلوك اليومي قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير متوقعة تتجاوز مجرد تضييع الوقت. واظهرت الابحاث ان التعلق بالشاشات اثناء قضاء الحاجة يساهم في زيادة الضغط على الجسم بشكل يضر الصحة العامة بمرور الوقت.
واكد الباحثون ان استخدام الهاتف يغري الشخص بالجلوس لفترات طويلة دون مبرر فسيولوجي. واضافوا ان هذا الجلوس الممتد يضع ضغطا اضافيا على الاوعية الدموية في منطقة الشرج مما يرفع من احتمالية الاصابة بالبواسير المزعجة.
وبينت النتائج ان المشكلة لا تتعلق بالجهاز نفسه بل بالعادات السلوكية المرتبطة به. واوضحت ان فقدان الشعور بالوقت داخل الحمام بسبب التصفح الرقمي يحول عملية طبيعية سريعة الى جلسة طويلة تضر بسلامة القناة الشرجية.
ماذا كشفت الابحاث الطبية عن الجلوس الطويل؟
واظهرت دراسة علمية حديثة شملت مجموعة من البالغين ان هناك رابطا قويا بين قضاء وقت طويل على المرحاض والاصابة بالبواسير. واشارت البيانات الى ان مستخدمي الهواتف يقضون وقتا مضاعفا مقارنة بغيرهم داخل دورات المياه.
وذكرت الدراسة ان نحو ستة وستين بالمئة من المشاركين يحرصون على اصطحاب هواتفهم معهم. واكدت ان نسبة كبيرة من هؤلاء يقضون اكثر من خمس دقائق في وضعية الجلوس مما يفاقم الضغط على منطقة الحوض بشكل مستمر.
واضاف الخبراء ان هذا الضغط الميكانيكي على الاوعية الدموية قد يؤدي الى تضخم الوسائد الشرجية. واوضحوا ان الشخص المندمج في هاتفه لا يدرك حجم الضغط الذي يمارسه جسده على هذه المناطق الحساسة اثناء الجلوس الطويل.
كيف يؤثر الهاتف على ادراكنا للوقت؟
وكشفت التحليلات ان الشاشات تغير ادراك المستخدم للوقت بشكل كامل. واضافت ان الانشغال بمتابعة الاخبار او الرسائل يجعل الشخص ينسى حاجته الطبيعية ويبقى جالسا لفترة اطول بكثير مما يحتاجه جسمه لاتمام عملية الاخراج.
واكد الاطباء ان هذه العادة تزيد من فرص الاصابة بمضاعفات صحية ناتجة عن الضغط المستمر. وبينوا ان الجسم يحتاج الى وضعية جلوس قصيرة ومريحة لتجنب احتقان الدم في الاوردة الشرجية التي تتاثر سلبيا بالجلوس الطويل.
واضافت الدراسات ان الهاتف ليس سببا مباشرا للمرض لكنه محفز للسلوك الخاطئ. واوضحت ان التخلي عن هذه العادة قد يكون خطوة وقائية بسيطة وفعالة جدا للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي والوقاية من البواسير المزعجة.
نصائح عملية لتجنب المخاطر الصحية
وشدد الخبراء على ضرورة اتباع نمط حياة صحي يتضمن تناول الالياف وشرب السوائل. واضافوا ان هذه العناصر تساعد في تسهيل عملية التبرز وتقليل الحاجة الى الجلوس لفترات طويلة على مقعد المرحاض دون اي مبرر.
وبينوا ان الاستماع للاشارات الجسدية هو المفتاح لتجنب الامراض. واكدوا ان الشعور بالراحة يجب ان يكون هو المعيار الوحيد للبقاء في الحمام وليس الرغبة في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي او الرد على الرسائل الالكترونية.
واضاف الباحثون ان استشارة الطبيب تصبح امرا ضروريا في حال ظهور اعراض مثل النزيف او الالم المستمر. واوضحوا ان التشخيص المبكر يساهم بشكل كبير في تجنب التطورات الصحية الخطيرة المرتبطة باضطرابات منطقة الشرج والقولون.
