تواجه عملية اعادة اعمار غزة تحديات جسيمة تتجاوز مجرد توفير الاموال اللازمة حيث تحولت الساحة من ميدان قتال الى معركة تمويل دولية معقدة تتطلب جهودا استثنائية لتحويل الوعود الى مشاريع حقيقية على الارض.
واوضحت التقارير الدولية الصادرة عن البنك الدولي والامم المتحدة ان التكلفة التقديرية لاعادة بناء ما دمره الاحتلال تصل الى 71 مليار دولار وسط فجوة تمويلية ضخمة تهدد بتعطيل خطط التعافي في القطاع.
واكدت البيانات المتاحة ان التعهدات المالية الدولية لا تتجاوز 17 مليار دولار مما يعني وجود عجز حاد يتجاوز 54 مليار دولار وهو ما يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لتوفير الدعم اللازم للنازحين.
واقع التمويل الدولي
وبينت التحركات الاخيرة في مؤتمرات دولية مثل اجتماع شرم الشيخ وجود محاولات لتشكيل مجلس سلام خاص بقطاع غزة مع طرح مقترحات لانشاء قوة استقرار دولية لضمان تدفق الاموال وتنفيذ المشاريع الحيوية.
واضافت المصادر ان التوزيع المالي للتعهدات شمل مساهمات من الولايات المتحدة ودول اخرى لكنها تظل غير كافية امام حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والقطاعات الخدمية الاساسية التي يعتمد عليها ملايين السكان.
وشددت التقارير على ان الانتقال من مرحلة الوعود الورقية الى التنفيذ الميداني يتطلب ارادة سياسية دولية حقيقية لانهاء معاناة السكان الذين يعيشون في الخيام بانتظار العودة الى منازلهم المدمرة منذ انتهاء العمليات.
الاقتصاد المنهك والركام
وكشفت المؤشرات الاقتصادية عن انكماش حاد في اقتصاد غزة تجاوز 84 بالمئة مع ارتفاع قياسي في معدلات البطالة مما جعل غالبية السكان يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الانسانية للبقاء على قيد الحياة.
واوضحت الاحصائيات ان حجم الدمار في المنشآت الحيوية والمستشفيات والمدارس يتجاوز 90 بالمئة اضافة الى وجود اكثر من 60 مليون طن من الركام الذي يعيق حركة البدء في اي عمليات بناء او ترميم.
واشار المختصون الى ان استمرار الحصار والقيود العسكرية يفرض واقعا صعبا حيث لا تزال العمليات العسكرية تعيق ادخال المواد اللازمة للاعمار وتفاقم الاوضاع الانسانية المتردية التي يعاني منها الفلسطينيون في كل مكان.
