كشف المسن الفلسطيني ناصر عواد عن تفاصيل مروعة تعرض لها خلال قيادته مركبته في بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث تفاجأ بوابل من الرصاص الحي ينهال عليه من قبل جنود الاحتلال دون أي سابق إنذار. وأكد عواد أن الجنود لم يكتفوا بإطلاق النار المباشر الذي أدى لإصابته بجروح بليغة في الرقبة والرأس، بل سارعوا لتلفيق تهمة باطلة له بادعاء أنه كان ينوي تنفيذ عملية عسكرية ضدهم لتبرير الجريمة.
واضاف عواد الذي يتقن اللغة العبرية أنه سمع الضابط المسؤول يوجه جنوده بضرورة الادعاء كذبا بمحاولته الهجوم، موضحا أن هذا السلوك يكشف بوضوح حجم الاستهتار بحياة الفلسطينيين وسياسة القتل الممنهج التي تتبعها قوات الاحتلال في الميدان. وبين أن الرصاص اخترق جسده بينما كان يحاول السيطرة على مركبته، مشددا على أن المشهد كان يهدف لتصفيته ميدانيا تحت غطاء ادعاءات أمنية كاذبة لا أساس لها من الصحة في الواقع.
كواليس الاعتداء الوحشي
وبين الناجي من محاولة التصفية أنه كان يقود سيارته في طريق فرعية لتجنب الحواجز العسكرية والمستوطنين، موضحا أنه كان يشعر بالفرح قبل أن يتحول الموقف فجأة إلى محاولة إعدام حقيقية داخل مركبته الخاصة. واكد أن الجنود أحاطوا به بعد إصابته بدلا من تقديم الإسعاف، مبينا أنهم كانوا يتداولون سيناريو التهمة الملفقة أمامه بينما كان يصارع الموت وهو ينزف بشدة نتيجة الشظايا التي أصابت مناطق حساسة في جسده.
واوضح عواد أن الإصابة تركت أثرا بليغا في حباله الصوتية وفكه، مما جعله يعاني صعوبة بالغة في الكلام، مشيرا إلى أن نجاته من الموت كانت معجزة إلهية رغم يقينه التام في تلك اللحظات بأن حياته قد انتهت. وشدد على أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل جزء من واقع يومي أليم يعيشه الفلسطينيون في مدنهم وقراهم، حيث بات التنقل يمثل مخاطرة كبيرة نتيجة التوسع في سياسة إطلاق النار.
واقع الاعتداءات المستمرة
واضافت تقارير حقوقية أن وتيرة الاعتداءات التي ينفذها جنود الاحتلال والمستوطنون تصاعدت بشكل لافت، مبينة أن الأرقام المسجلة خلال الشهر الماضي تعكس حالة من الفوضى العسكرية التي تستهدف أرواح المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل متواصل. واكدت المعطيات أن سياسة الإفلات من العقاب تشجع الجنود على ارتكاب المزيد من الجرائم وتلفيق الروايات الكاذبة، موضحا أن ما حدث مع عواد هو نموذج مصغر لما يعانيه الفلسطينيون في ظل التضييق الأمني المستمر والاعتداءات العشوائية.
