تشهد ثروة السودان الاستراتيجية من الصمغ العربي تراجعا حادا وغير مسبوق نتيجة اتساع رقعة الصراع المسلح الذي دفع الاف المزارعين لهجر اراضيهم تاركين خلفهم غابات الهشاب والطلح عرضة للدمار والنهب الممنهج.
واوضحت عايدة حسن وهي مزارعة فقدت مصدر رزقها ان حياتها انقلبت راسا على عقب بعد ان اضطرت للنزوح نحو مراكز الايواء تاركة وراءها مزارع كانت توفر لاسرتها دخلا مستقرا لسنوات طويلة.
واكدت ان رحلة النزوح كانت قاسية وشاقة بعد ان فقدت كل ما تملك من اليات ومحاصيل جراء العمليات العسكرية التي طالت مناطق الانتاج في ولاية النيل الازرق مما فاقم معاناتها الانسانية الصعبة.
تداعيات النزاع على اقتصاد الصمغ العربي
وبينت التقارير الميدانية ان مناطق انتاج الصمغ العربي تحولت الى ساحات للمواجهات مما ادى لتوقف العمليات الزراعية في معظم ولايات كردفان ودارفور التي تعد المعقل الرئيسي لهذا المنتج العالمي الهام.
اقرأ أيضا :
واضاف رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي عوض الله ابراهيم ان نحو مليون عامل يواجهون مستقبلا مجهولا بعد توقف الانتاج في قرى كانت تشتهر بجودة الهشاب والطلح مما هدد الصدارة العالمية للسودان.
وشدد خبراء القطاع على ان تراجع الانتاج لم يقتصر على الهجرة فحسب بل امتد ليشمل عمليات تهريب واسعة النطاق للمحاصيل عبر الحدود مما يضعف قدرة السودان على التحكم في اسواق التصدير العالمية.
مستقبل الصناعة في ظل تحديات الحرب
وكشفت فاطمة محمد رملي مسؤولة الهيئة القومية للغابات ان الحرب تسببت في فقدان مساحات شاسعة من الغطاء النباتي موضحة ان الخطط الحالية تركز على اعادة استزراع الشتلات لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه.
واوضح المزارعون ان العودة للعمل تتطلب ضمانات امنية حقيقية وتوفير الخدمات الاساسية مثل مياه الشرب واعادة تاهيل الطرق التي تربط مناطق الانتاج بالاسواق الرئيسية لضمان تدفق المحصول بشكل امن ومستقر.
واشار مراقبون الى ان استعادة مكانة السودان في سوق الصمغ العربي العالمي لا تتوقف عند نهاية الحرب بل تحتاج لبرامج دعم واسعة للمنتجين الذين خسروا اصولهم الانتاجية بالكامل خلال الاشهر الماضية.
