تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التحركات الدبلوماسية المصرية الاخيرة في ظل التقارب الملحوظ مع انقرة بالتزامن مع الحفاظ على شراكة استراتيجية راسخة مع اليونان وقبرص في منطقة شرق المتوسط المضطربة جيوسياسيا.
واوضحت التحليلات السياسية ان القاهرة تنجح في ادارة ملفات معقدة تمتد من التعاون العسكري الى ترسيم الحدود البحرية حيث تظل العلاقات بين انقرة واثينا ونيقوسيا محكومة بخلافات تاريخية عميقة ومستمرة.
واكد خبراء ان التوجه المصري نحو تعزيز روابطها مع تركيا لا يمثل ابدا تراجعا عن تحالفاتها القائمة مع دول الاتحاد الاوروبي بل يعكس سياسة خارجية متوازنة تهدف لخفض التوترات في المنطقة.
استراتيجية التوازن المصرية في المتوسط
وبينت الوقائع ان الشراكة الثلاثية التي انطلقت عام 2014 بين مصر واليونان وقبرص تعد حجر زاوية في السياسة الخارجية للقاهرة وهي علاقة قائمة على التنسيق الامني والمناورات العسكرية المشتركة والمصالح الاقتصادية.
اقرأ أيضا :
واشار مراقبون الى ان مصر اصبحت تمثل جسرا حيويا للتقارب الاقليمي خاصة في ظل تنامي علاقاتها مع تركيا التي شهدت تطورا لافتا شمل زيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الدفاع.
واضافت المصادر ان هذا التحرك المصري ياتي في اطار تنويع الخيارات الاستراتيجية وحماية المصالح الوطنية في منطقة غنية بموارد الطاقة حيث تسعى القاهرة للعب دور الوسيط النزيه لتقريب وجهات النظر.
مستقبل العلاقات الاقليمية في ظل المتغيرات
وذكر محللون ان اليونان وقبرص تتابعان بحذر التطورات الجارية بين القاهرة وانقرة لكنهما في الوقت ذاته تبديان ثقة كبيرة في التزام مصر بالحفاظ على مصالح حلفائها رغم تعقيدات المشهد الدولي الراهن.
واكد السفير رخا احمد حسن ان مصر تؤمن بان الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات البحرية مشددا على ان القاهرة ترفض الانحياز لطرف على حساب اخر وتفضل العمل على استقرار المنطقة.
واوضح الباحث بشير عبد الفتاح ان تنامي العلاقات بين مصر وتركيا يخدم الاستقرار الاقليمي اذ يمكن للقاهرة استغلال علاقاتها المتميزة مع جميع الاطراف لتهدئة التوترات المزمنة في شرق المتوسط بشكل فعال.
