داود حميدان- قال الإعلامي أسامة الخالدي إن التصريحات الصادرة عن الشخصيات العامة والمسؤولين الحاليين والسابقين لا يمكن التعامل معها باعتبارها آراء عابرة، مشيرًا إلى أن الكلمة قد تسهم في تهدئة الشارع وتعزيز التماسك المجتمعي أو تتحول إلى عامل يؤدي إلى تأجيج الانقسام وإثارة الفتنة.
وأكد الخالدي أن قيمة التصريحات لا تقاس بعدد الكلمات التي تُقال، وإنما بالأثر الذي تتركه في نفوس الناس، موضحًا أن كل من يتحدث عبر المنابر الإعلامية يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه ما يطرحه من أفكار ومواقف.
اقرأ أيضا :
وأضاف الخالدي في حديث صحفي لصوت عمان أن المنابر الإعلامية ليست مكانًا للعبارات المرتجلة أو التصريحات غير المحسوبة، مبينًا أن أي تعبير قد يتحول إلى مادة تستغلها بعض الجهات وأصحاب الأجندات لإثارة الفتنة وزعزعة السلم المجتمعي.
وأشار إلى أن المتحدث قد لا يقصد المعنى الذي يصل إلى الجمهور، وقد يخونه التعبير أحيانًا، إلا أن التصريحات في المجال الإعلامي لا تقاس بالنوايا فقط، وإنما بما يفهمه الجمهور منها وبالأثر الذي تتركه في الرأي العام.
وأوضح الخالدي أن الكلمة بمجرد خروجها إلى الفضاء العام تصبح ملكًا للرأي العام، ولا يمكن استعادتها أو محو آثارها، لافتًا إلى أن التصريحات قد تنتشر بسرعة كبيرة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل التعامل معها مسؤولية مضاعفة.
وأكد أن هذه المسؤولية تفرض على كل من يتحدث إلى وسائل الإعلام أن يزن كلماته بدقة، وأن يدرك أن موقعه الحالي أو السابق في العمل العام يزيد من حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه تصريحاته في المجتمع.
وقال الخالدي إن التجربة السياسية والإدارية يفترض أن تمنح صاحبها قدرة أكبر على اختيار الألفاظ والتعامل مع القضايا الحساسة بحكمة ومسؤولية، مشيرًا إلى أن الشخصيات التي سبق لها تولي مواقع عامة تكون أكثر قدرة على إدراك طبيعة تأثير تصريحاتها في الرأي العام.
وأضاف أن الخطاب العام يجب أن يقوم على التهدئة والحوار واحترام الاختلاف، بعيدًا عن العبارات التي قد تفتح المجال أمام التأويلات أو تستغل لإشعال الخلافات والانقسامات داخل المجتمع.
وأشار الخالدي إلى أن الاعتذار الصريح في حال صدور تصريح أثار جدلًا أو فُهم بطريقة غير مقصودة لا يعد انتقاصًا من مكانة صاحبه، بل يمثل شجاعة أدبية واحترامًا للرأي العام، ويسهم في احتواء الجدل وإغلاق الباب أمام محاولات استغلال الأخطاء اللفظية لإثارة الفتن.
وأكد أن الاعتراف بالخطأ وتصحيح الموقف يعكسان وعيًا بالمسؤولية العامة، ويؤكدان أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الحفاظ على المصلحة الوطنية والسلم المجتمعي بعيدًا عن المكابرة أو الإصرار على مواقف قد تزيد من حدة التوتر.
وشدد الخالدي على أن الوطن بحاجة اليوم إلى خطاب مسؤول يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة بين أبناء المجتمع، مؤكدًا أن الكلمات يمكن أن تبني جسورًا من الثقة والتفاهم، كما يمكن أن تهدمها في لحظات إذا لم يتم اختيارها بعناية.
وختم الخالدي بالقول إن مسؤولية اختيار الكلمات لا تقبل التهاون، خصوصًا من الأشخاص الذين عرفوا العمل العام وتولوا مواقع المسؤولية، مبينًا أن الخطاب المسؤول يمثل أحد أهم عناصر حماية المجتمع وتعزيز وحدته والحفاظ على أمنه واستقراره.
