داود حميدان – قالت الأستاذة أماني العودات إن الرواية الأردنية استطاعت خلال العقود الماضية أن ترسخ حضورها في المشهد الثقافي العربي والعالمي، مؤكدة أنها لم تعد تقتصر على توثيق التحولات الاجتماعية أو سرد الوقائع، بل أصبحت مشروعًا إنسانيًا وفنيًا يعكس الهوية ويطرح الأسئلة الوجودية الكبرى.
وأوضحت العودات أن الرواية الأردنية نشأت وهي تحمل سؤال الهوية والانتماء، وسعت منذ بداياتها إلى استكشاف الإنسان الأردني في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية، لتغدو مرآة تعكس الواقع وتعيد قراءته برؤية إبداعية عميقة.
اقرأ أيضا :
وأكدت أن أبرز ما يميز الرواية الأردنية قدرتها على تحويل المكان إلى عنصر فاعل في البناء الروائي، مشيرة إلى أن المدن والقرى والبادية لم تعد مجرد فضاءات للأحداث، بل أصبحت حاضنة للذاكرة الإنسانية وتجسيدًا للهوية الوطنية وتجارب الإنسان الأردني.
وأضافت أن الرواية الأردنية مرت بمراحل متعاقبة من التطور حتى بلغت مرحلة النضج، وأسهم في بنائها نخبة من الروائيين الذين نقلوا السرد من الحكاية التقليدية إلى فضاءات أكثر عمقًا، من بينهم تيسير السبول، ومؤنس الرزاز، وجمال ناجي، وإلياس فركوح، وسميحة خريس، وهاشم غرايبة، وهزاع البراري.
وأشارت العودات إلى أن تجربة الروائي إبراهيم نصر الله شكلت محطة فارقة في مسيرة الرواية الأردنية، من خلال مشروعه السردي الذي جمع بين التاريخ والهوية والذاكرة، وأسهم في تعزيز حضور الرواية الأردنية على المستوى العربي والدولي، خاصة بعد حصوله على الجائزة العالمية للرواية العربية.
وقالت إن الروائي جلال برجس يمثل أحد أبرز الأصوات السردية المعاصرة، إذ نجح في إيصال الرواية الأردنية إلى فضاءات أوسع عبر أعماله التي جمعت بين خصوصية المكان والأسئلة الإنسانية، وهو ما انعكس في حصوله على جوائز أدبية مرموقة وترجمة أعماله إلى عدد من اللغات العالمية.
وأكدت أن الرواية الأردنية استطاعت أن تنطلق من تفاصيل الحياة المحلية لتلامس القضايا الإنسانية المشتركة، وهو ما منحها قدرة على مخاطبة القارئ في مختلف الثقافات دون أن تفقد خصوصيتها وهويتها الوطنية.
وختمت العودات بالتأكيد على أن الرواية الأردنية تمتلك اليوم جميع مقومات الحضور العالمي، بفضل تراكم التجارب الإبداعية وتنوع الأصوات الروائية، مشيرة إلى أن مستقبلها يبدو أكثر إشراقًا مع استمرارها في تقديم أعمال تجمع بين أصالة المكان وعمق التجربة الإنسانية، بما يعزز مكانة الأدب الأردني في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
