تشهد العاصمة مقديشو حراكا سياسيا مكثفا تقوده وساطة تركية وغربية بهدف تقريب وجهات النظر بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف المعارضة لانهاء حالة الانسداد التي تعطل المشهد العام في البلاد منذ اشهر طويلة.
واضاف مراقبون ان هذه الجهود الدولية تاتي في توقيت بالغ الحساسية وسط تباين حاد حول ملف الانتخابات المباشرة وتعديلات الدستور التي تمنح الرئيس صلاحيات تمديد فترته الرئاسية مما اثار غضب القوى السياسية.
واكدت مصادر مطلعة ان المحادثات تهدف الى وضع خارطة طريق توافقية تضمن استقرار المرحلة الانتقالية وتجنب البلاد سيناريوهات الانقسام التي قد تؤثر سلبا على جهود الدولة في مواجهة التحديات الامنية الراهنة والداخلية.
دبلوماسية الوساطة التركية في الملف الصومالي
وبين محللون ان دخول تركيا كطرف ضامن ووسيط يمثل تحولا استراتيجيا في ادارة الازمة نظرا لنفوذ انقرة القوي وعلاقاتها المتوازنة مع كافة الاطراف المتصارعة مما يعزز فرص نجاح المفاوضات الجارية حاليا.
اقرأ أيضا :
واشار خبراء الى ان انخراط الشركاء الغربيين والامم المتحدة في هذه الجولة يعطي زخما كبيرا للمباحثات لدفع الحكومة والولايات الاقليمية نحو تقديم تنازلات جوهرية لضمان عدم انهيار العملية السياسية في اللحظات الاخيرة.
وكشفت نقاشات الطاولة المستديرة ان الملفات الشائكة تتضمن كيفية ادارة الانتخابات القادمة ومراجعة بنود الدستور المثير للجدل مع الحرص على توزيع الصلاحيات بشكل عادل يرضي الولايات الفيدرالية ويحفظ وحدة الدولة الصومالية.
سيناريوهات المستقبل والرهان على التوافق الوطني
واوضح متابعون للملف ان نجاح هذه الجولة مرهون بمدى مرونة الفرقاء في تبني سيناريو التوافق الشامل الذي يعيد بناء الثقة بين الحكومة والمعارضة ويمنع انزلاق البلاد نحو صدامات جديدة في الشارع.
واظهرت المعطيات الميدانية ان البدائل المطروحة تتراوح بين التوصل لاتفاق تاريخي شامل او تفاهمات جزئية تؤجل الخلافات العميقة الى وقت لاحق مع استمرار الحوار لتجنب حدوث فراغ دستوري او سياسي.
وشدد خبراء الشؤون الافريقية على ان استمرار الانقسام قد يفتح الباب امام تعثر مسارات التنمية ومكافحة الجماعات المسلحة مما يجعل من هذه الوساطة اختبارا حقيقيا لقدرة النخب الصومالية على استعادة الاستقرار.
