تصاعدت المخاوف في الاوساط السياسية الاسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، حيث برزت تحذيرات جدية من مغبة تعرض المسار الديمقراطي لعمليات تزييف رقمي واسعة النطاق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة والتدخلات الخارجية المباشرة. وكشف تقرير رسمي صادر عن مراقب الدولة الاسرائيلي، متنياهو انغلمان، عن وجود ثغرات امنية رقمية عميقة، مؤكدا ان الدولة تفتقر الى سياسة قومية موحدة وواضحة للتصدي لمحاولات التأثير الاجنبي التي تستهدف وعي الناخبين.
واضاف التقرير ان غياب الاستراتيجية الحكومية يترك الجمهور الاسرائيلي عرضة لحملات منظمة تهدف الى زعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية ونتائج صناديق الاقتراع، بينما اتهمت قوى المعارضة حكومة اليمين باستغلال هذه الادوات التقنية المتقدمة للتلاعب بالارادة الشعبية. وبينت مصادر داخل الكنيست ان ماكينة الدعاية التابعة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تستخدم تمويلا ضخما للسيطرة على مقدرات الذكاء الاصطناعي، بهدف بث الاكاذيب والمعلومات المضللة التي قد تغير مسار المعركة الانتخابية بشكل كامل.
واكد الكاتب ران ادليست في مقال تحليلي ان سياسات نتنياهو تعمل على تمزيق القيود الديمقراطية، مشيرا الى ان الذكاء الاصطناعي اصبح وسيلة فعالة لتشويه الواقع وتضليل الراي العام من خلال شبكات اخبارية ملفقة وغسل دماغ رقمي دائم.
التحديات الامنية والتدخلات الخارجية
وشدد مراقب الدولة في تحليله على ان التهديدات الخارجية تشكل خطرا وجوديا على استقرار المجتمع، حيث تستغل جهات معادية مثل ايران الشبكات الاجتماعية بصورة خفية ومنهجية لتعميق الانقسامات الداخلية وزرع الهلع بين المواطنين.
اقرأ أيضا :
واوضح التقرير ان اجهزة الامن الاسرائيلية لم تنجح في صياغة منظومة عمل موحدة لمواجهة هذه المخاطر، رغم ان طبيعة التهديد معروفة منذ نحو تسع سنوات، مما يعكس حالة من التقصير الحكومي في التعامل مع التحديات السيبرانية.
واشار الى ان حملات التأثير شملت ارسال ملايين الرسائل النصية الكاذبة التي تدعو السكان لدخول الملاجئ، بهدف اثارة الفوضى، فضلا عن تشغيل مئات الحسابات الوهمية التي تهدف الى توجيه الراي العام نحو اهداف سياسية محددة.
تقصير حكومي في مواجهة المخاطر الرقمية
وكشفت الوثائق الرسمية ان خطط الهيئة القومية للامن السيبراني لمواجهة التأثير الاجنبي ظلت حبيسة الادراج لمدة عام كامل دون ان يتم فحصها او تفعيلها من قبل رئيس الحكومة او الجهات المختصة رغم المطالبات المتكررة.
واظهرت المتابعات ان وزارة الاستخبارات التي كانت مكلفة بالملف تم الغاؤها دون تعيين بديل، بينما تعثرت جهود مجلس الامن القومي وجهاز الشاباك في وضع استراتيجية استباقية واضحة للتعامل مع التهديدات المتزايدة في الفضاء الرقمي.
واكد التقرير ان قانون الدعاية الانتخابية الحالي يعاني من تقادم شديد يعود لعام 1959، مما يجعله غير قادر على مواكبة تقنيات العصر، وسط تحذيرات من ان الفترة الانتخابية ستكون ارضا خصبة لانشطة خبيثة تهدد نتائج الاقتراع.
