أعادت استقالة وزير العمل ورئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي السابق خالد البكار، فتح باب التساؤلات حول مصير مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، الذي كان يتولى الدفاع عنه وطرحه باعتباره أحد أبرز ملفات الإصلاح المرتبطة بنتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة.
ويرى خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي، في قراءة تحليلية، أن الحكومة تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة، في ظل التحديات المالية التي تواجه مؤسسة الضمان، إلى جانب تعثر مشروع القانون داخل مجلس النواب، وما يرافق ذلك من تراجع في مستوى الثقة بالملف.
الحكومة بين خيارات صعبة
وبين الصبيحي أن الحكومة لا تملك خيار تأجيل الإصلاحات، باعتبارها ملزمة قانونا باتخاذ إجراءات تحافظ على المركز المالي للمؤسسة، وفي الوقت ذاته تواجه صعوبة في تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية بعد تعثره تحت قبة البرلمان.
اقرأ أيضا :
وأضاف أن المشهد يزداد تعقيدا مع غياب الوزير الذي قاد الملف خلال الفترة الماضية، في وقت لا تبدو فيه الحكومة متحمسة لسحب المشروع وإعادة صياغته من جديد، رغم التحديات التي تواجهه.
مؤشرات مالية تفرض التحرك
وأوضح أن الدراسة الاكتوارية أظهرت مؤشرات تستوجب التحرك، أبرزها اقتراب نقطة التعادل بين الإيرادات التأمينية والنفقات، إلى جانب استمرار تأثير التقاعد المبكر على المركز المالي للمؤسسة، فضلا عن ضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل جديدة، واتساع التهرب التأميني، وتراجع الثقة العامة.
وأشار إلى أن الملف أصبح أكثر تعقيدا بعد التغييرات التي شهدتها المؤسسة، سواء باستقالة وزير العمل أو بإعادة تعيين مدير عام سبق أن قدم مشروعا لتعديل قانون الضمان عام 2022، قبل أن يتم سحبه وعدم استكماله.
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
وبين الصبيحي أن المشهد الحالي يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل الأول في المضي نحو إقرار المشروع الحالي مع إدخال تعديلات محدودة لتخفيف الاعتراضات، رغم ما قد يرافق ذلك من كلفة سياسية.
وأضاف أن السيناريو الثاني يقوم على سحب المشروع وإعادة صياغته داخل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، بما يحقق توازنا بين متطلبات الاستدامة المالية والهواجس المجتمعية، معتبرا أن هذا الخيار هو الأكثر قابلية للنجاح.
ولفت إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في تأجيل الحسم، والتركيز على معالجة بعض الاختلالات التنفيذية والتهرب التأميني كحلول مؤقتة، وهو خيار يحمل، بحسب تقديره، مخاطر اكتوارية وقانونية على المدى البعيد.
واختتم الصبيحي قراءته بالتأكيد أن استقالة البكار وعودة إدارة سبق أن ارتبط اسمها بملف تعديلات الضمان، تفرضان على الحكومة إعادة النظر في طريقة إدارة هذا الملف، مشيرا إلى أن التحدي لم يعد مرتبطا بالأرقام أو النصوص القانونية فقط، بل بكيفية استعادة الثقة وبناء توافق حول مستقبل منظومة الضمان الاجتماعي.
