حول المواطن ذياب حجي منزله في منطقة المسعودية شمال نابلس إلى ما يشبه السجن المحصن، وذلك في محاولة يائسة لحماية أطفاله من الاعتداءات المتواصلة التي يشنها المستوطنون وجيش الاحتلال على المنطقة.
وتتعرض هذه المنطقة الأثرية التي تضم محطات سكة حديد الحجاز القديمة لعمليات استهداف ممنهجة، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة عليها بالكامل، مما جعل حياة العائلات الفلسطينية هناك جحيما لا يطاق في يومياتهم.
واكد حجي أن منزله الذي كان حلما لعائلته بات مصدر قلق دائم، مشيرا إلى أن وتيرة العنف تصاعدت بشكل مرعب بعد سيطرة قوات الاحتلال على الموقع الأثري القريب وتحويله إلى نقطة انطلاق.
حصار يهدد الاحلام
وبين حجي أن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية غير قانونية قرب منازلهم، وبدأوا يشنون هجمات عنيفة شملت الرشق بالحجارة، وإلقاء الزجاجات الحارقة، والضرب المبرح، مما ترك ندوبا جسدية ونفسية عميقة لدى أفراد عائلته.
اقرأ أيضا :
واضاف أن طفليه حمزة وليلى لم يعودا قادرين على اللعب خارج الأسوار، حيث يقضي أفراد العائلة لياليهم في حالة استنفار دائم خوفا من اقتحامات مفاجئة قد تودي بحياتهم أو تحرق ممتلكاتهم البسيطة.
واوضح أن محاولات الوصول إلى الأراضي الزراعية المحيطة أصبحت مستحيلة، فالمستوطنون يمنعون المزارعين من العمل، ويسرقون المعدات، ويخربون المحاصيل في محاولة واضحة لتهجير الأهالي من أراضيهم التي ارتبطوا بها منذ عقود طويلة.
صمود رغم الارهاب
وشدد حجي على أن كل هذه الضغوط لن تدفعه للرحيل، مؤكدا أنهم باقون في بيوتهم متمسكون بذكريات الطفولة وتاريخ الأجداد، رغم التهديدات المستمرة بالقتل التي تلاحقهم في كل زاوية من زوايا منطقتهم.
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن محافظة نابلس شهدت مئات الاعتداءات خلال الشهر الماضي، تنوعت بين إطلاق النار المباشر وتخريب الممتلكات والمساجد، ضمن نهج إرهابي منظم يستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.
واكدت البيانات الرسمية أن وتيرة العنف في الضفة الغربية تتصاعد بشكل ينذر بمزيد من المخاطر، حيث يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مفتوحة مع المستوطنين الذين يتمتعون بحماية عسكرية كاملة أثناء تنفيذ هجماتهم.
