شهد قطاع غزة اياما قاسية خلال الحرب المستمرة منذ الف يوم حيث غابت اصوات الاذان وتوقفت اجراس الكنائس عن القعقعة بعد ان طالت الغارات الاسرائيلية معظم المعالم الدينية التاريخية في عموم القطاع.
وكشفت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بدور العبادة حيث تم تدمير 1050 مسجدا بشكل كلي بينما لحقت اضرار جزئية بـ 191 مسجدا من اصل 1275 مسجدا كانت قائمة.
واضافت التقارير الميدانية ان حالة من الصمت المطبق تخيم على المدن الفلسطينية وسط استمرار الهجمات التي تستهدف الارث الحضاري والديني في غزة رغم المطالبات الدولية بضرورة تحييد الاماكن المقدسة عن الصراع العسكري القائم.
المسجد العمري الكبير
وبينت المصادر التاريخية ان المسجد العمري الكبير يعد واحدا من اعرق المعالم في قلب غزة القديمة حيث تبلغ مساحته 4100 متر مربع ويضم 38 عمودا شاهدا على تحولات الموقع عبر العصور المختلفة.
اقرأ أيضا :
واكد الباحثون ان الموقع شهد تحولات جذرية من معبد فلسطيني قديم الى كنيسة بيزنطية وصولا الى المسجد الحالي الذي يحمل اسم الخليفة عمر بن الخطاب والذي تعرض لدمار واسع خلال القصف الاسرائيلي الاخير.
واوضح التقرير ان المسجد العمري عانى من ويلات الحروب منذ الحرب العالمية الاولى ثم خضع لعمليات ترميم شاملة عام 1925 قبل ان تعود الة الحرب الاسرائيلية لتطاله وتدمر اجزاء كبيرة من معالمه التاريخية.
مسجد السيد هاشم
وذكر الاهالي ان مسجد السيد هاشم الواقع في حي الدرج يعد رمزا لمدينة غزة هاشم حيث يحتضن قبر جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعتبر من اهم المزارات الدينية في المنطقة.
وشددت التقارير على ان المسجد تعرض لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية المكثفة التي شنتها الطائرات الاسرائيلية خلال الحرب الحالية مما ادى الى تضرر البناء التراثي الذي كان يشكل واجهة معمارية لمدينة غزة.
واشار المختصون الى ان المسجد كان يمثل مركزا روحيا يربط سكان القطاع بتاريخهم الاسلامي العريق قبل ان يتحول بفعل القصف الى كومة من الركام والأنقاض التي تغطي اجزاء واسعة من حي الدرج.
مسجد كاتب ولاية
واكدت الدراسات التاريخية ان مسجد كاتب ولاية الذي يشترك بجدار واحد مع كنيسة القديس برفيريوس يعد شاهدا على التلاحم الحضاري في غزة حيث يعود تاريخ بنائه الى عهد السلطان المملوكي الناصر محمد.
واوضحت البيانات ان المسجد الذي تبلغ مساحته 377 مترا مربعا تعرض لقصف مدفعي عنيف تسبب في الحاق اضرار جسيمة في بنيته التحتية المملوكية التي حافظت على رونقها لقرون طويلة قبل هذه الحرب.
وتابعت المصادر ان المسجد كان يمثل نموذجا للعمارة المملوكية المتقنة في فلسطين الا ان الاستهداف المباشر ادى الى فقدان الكثير من الزخارف والنقوش الحجرية التي كانت تزين جدرانه الداخلية والخارجية بشكل دائم.
مسجد ابن عثمان
وبينت السجلات ان مسجد ابن عثمان يمثل ثاني اكبر المساجد الاثرية في غزة بعد المسجد العمري ويعد تحفة معمارية في حي الشجاعية بما يحمله من عناصر زخرفية تعود للعصر المملوكي العريق.
واضاف التقرير ان المسجد شيد على يد احمد بن عثمان الذي انتقل من نابلس واستقر في غزة ليترك خلفه ارثا دينيا تعرض للتدمير الاسرائيلي رغم قيمته التاريخية التي لا تقدر بثمن.
وكشفت المعاينة ان الرواق الغربي للمسجد كان يضم قبر الامير سيف الدين يلخجا الذي تولى نيابة غزة في القرن الخامس عشر قبل ان يتم تدمير المكان بالكامل خلال العمليات العسكرية المستمرة حاليا.
مسجد علي بن مروان
واكدت المصادر ان مسجد علي بن مروان في حي التفاح يمثل قيمة دينية وتاريخية كبيرة منذ انشائه عام 1371 ميلادية حيث يضم ضريح الرجل الصالح الذي سمي المسجد باسمه تحت قبته.
واوضحت التقارير ان المسجد الذي يمتد على مساحة 320 مترا مربعا ظل محافظا على مكانته في ذاكرة الغزيين لقرون طويلة الا انه لم ينج من الة الدمار التي طالت كافة المرافق الدينية.
واظهرت الصور الميدانية حجم الخراب الذي لحق بالمسجد الذي يعد من الجوامع الشهيرة في غزة حيث تسببت الغارات في تحطيم القبة التاريخية والاعمدة التي كانت تشكل الركائز الاساسية لهذا البناء المملوكي الفريد.
مسجد الظفر دمري
واضاف المؤرخون ان مسجد الظفر دمري الواقع في حي الشجاعية يحمل اسم مؤسسه شهاب الدين الظفر دمري ويحتوي على لوحة حجرية تشير الى تاريخ تأسيسه الذي يعود الى عام 1361 ميلادية.
وشددت التقارير على ان المسجد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع كان يعد مقصدا للمصلين قبل ان يتعرض للتدمير الاسرائيلي الذي طال كل شيء في المنطقة الشرقية من مدينة غزة القديمة.
واوضحت المصادر ان تدمير هذا المسجد يمثل خسارة كبيرة للتراث المعماري الفلسطيني حيث كان المسجد يحتوي على تفاصيل فنية دقيقة تعكس براعة البناء في العصر المملوكي الذي ازدهرت فيه العمارة الاسلامية.
جامع المحكمة والست رقية
وبينت التقارير ان جامع المحكمة في الشجاعية كان مقرا للمحكمة الشرعية خلال العصر العثماني ويمثل نموذجا للمباني المكونة من ساحات مكشوفة محاطة بالغرف الخدمية التي تعرضت للدمار الشامل نتيجة القصف المتواصل.
واضافت ان مسجد الست رقية الصغير في حي الشجاعية والذي شيد على مساحة 174 مترا مربعا لم يسلم ايضا من الحرب حيث دمرت اسرائيل المحراب والايوان التاريخي الذي كان يميز هذا المسجد.
وكشفت المتابعات ان هذه المساجد رغم صغر مساحتها الا انها كانت تشكل نسيجا اجتماعيا ودينيا مهما للسكان المحليين الذين فقدوا اماكن عبادتهم التراثية التي كانت تلازمهم في حياتهم اليومية منذ عقود طويلة.
مسجد الشيخ عثمان قشقار
واكدت المصادر ان مسجد الشيخ عثمان قشقار الذي يعود لعام 1223 ميلادية يعتبر من اقدم المساجد في غزة رغم صغر مساحته التي لا تتجاوز 70 مترا مربعا والمبنية بأسلوب هندسي قديم.
واوضحت ان المسجد الذي يحمل اسما ذا جذور عجمية او البانية تعرض للدمار رغم وجود قطعة رخامية تاريخية على بابه توثق تاريخ تأسيسه العريق الذي كان يجب ان يحميه من نيران الحروب.
واشار المختصون الى ان فقدان هذا المسجد يعني ضياع جزء من التاريخ المادي لمدينة غزة التي كانت تحتضن اقليات واصولا متنوعة تعايشت في كنفها لقرون طويلة قبل ان يطالها الدمار الاسرائيلي.
مسجد خان يونس الكبير
وبينت التقارير ان مسجد خان يونس الكبير الذي شيد عام 1928 يعد ابرز معالم جنوب القطاع حيث توسع بشكل كبير عام 1954 ليصل الى مساحة 3300 متر مربع قبل القصف.
واضافت ان المسجد الذي كان يضم صحنا كبيرا وساحات خارجية تعرض للتدمير الشامل خلال الحرب الحالية مما ادى الى فقدان واحد من اكبر المراكز الدينية والاجتماعية في محافظة خان يونس بالجنوب.
وكشفت الصور الجوية ان المسجد اصبح اثرا بعد عين حيث تحولت مئذنته التاريخية وكل اجزائه الخدمية الى اكوام من الركام نتيجة الغارات العنيفة التي استهدفت قلب المدينة ومرافقها العامة والخاصة.
كنائس تحت نيران الحرب
واوضحت المصادر ان الكنائس في غزة لم تكن بمنأى عن الاستهداف حيث تعرضت كنيسة العائلة المقدسة للقصف عدة مرات مما ادى الى سقوط ضحايا مدنيين في مجمعها الذي يعود تاريخه لعام 1965.
واشارت الى ان كنيسة القديس برفيريوس التاريخية التي تعود للقرن الخامس الميلادي تعرضت لاضرار واسعة بعد ان طالها القصف في اكتوبر 2023 مما الحق دمارا كبيرا بالمجمع الذي يعد رمزا للوجود المسيحي.
واضافت ان كنيسة المعمداني التي تأسست عام 1882 شهدت واحدة من ابشع المجازر في ساحتها حيث سقط مئات الضحايا في قصف اسرائيلي استهدف المستشفى التابع لها مما خلف مأساة انسانية كبرى.
