كشفت الجزائر في محفل دولي رفيع عن ابعاد قضية الالغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي في اراضيها مشددة على ان هذا الملف يتجاوز كونه مجرد ذاكرة تاريخية ليصبح معضلة حقوقية معاصرة تؤرق السكان.
واكد ممثل الجزائر الدائم لدى الامم المتحدة ان المخلفات المتفجرة للاستعمار لا تزال تثقل كاهل المناطق الحدودية الشرقية والغربية مبينا ان الارقام الرسمية تشير الى زرع نحو 11 مليون لغم ابان تلك الحقبة.
واوضح المسؤول الجزائري ان الاثار السلبية لهذه المتفجرات تمتد لتشمل عرقلة التنمية وحرية التنقل وصحة المواطنين مشددا على ان المسؤولية الفرنسية تجاه الضحايا تظل قائمة ولا تنتهي بمجرد انتهاء عمليات التطهير الميداني للاراضي.
ابعاد انسانية وحقوقية لمخلفات الاستعمار
وبينت المداخلات الجزائرية ان مسار التحرر من الالغام يتطلب دعما شاملا ومستداما للضحايا الذين يعانون من اعاقات دائمة وصدمات نفسية عميقة مؤكدة ان الدولة تبذل جهودا جبارة في اعادة ادماج هؤلاء في المجتمع.
اقرأ أيضا :
واضاف التقرير الجزائري ان القوات الاستعمارية اقامت خطوطا مكهربة وملغمة على طول الحدود في خمسينيات القرن الماضي بهدف عزل الثورة التحريرية مشيرا الى ان هذه الاسلاك لا تزال تحصد ارواح الابرياء حتى يومنا.
واظهرت الاحصائيات الحكومية المرفوعة للمنظمات الدولية ان الالغام تسببت في سقوط الاف الضحايا المدنيين سواء خلال فترة الكفاح المسلح او في السنوات التي تلت الاستقلال مما يفرض واقعا انسانيا يحتاج الى تدخل عاجل.
جهود جزائرية مستمرة لتطهير الاراضي الحدودية
وكشفت المعطيات الرسمية عن نجاح السلطات الجزائرية في تفكيك اكثر من مليون لغم وتطهير مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية التي تم استغلالها مجددا بعد تنظيفها من بقايا المتفجرات التي خلفتها الحقبة الاستعمارية السابقة.
واكدت الجزائر خلال اجتماع جنيف ان العمل ضد الالغام لا ينتهي عند تدمير المتفجرات فحسب بل يمتد ليشمل انصاف الضحايا ومحاسبة القوى الاستعمارية عن الجرائم التي ارتكبتها بحق المدنيين العزل طوال سنوات.
وبينت المؤشرات ان الولايات الحدودية مثل الطارف وسوق اهراس وتبسة وتلمسان كانت الاكثر تضررا من هذه الالغام مبرزة ان الدولة تواصل مساعيها الحثيثة لتامين كافة المناطق الحدودية وضمان سلامة السكان المحليين فيها.
