كشفت دراسات جيولوجية حديثة عن رصد هبوط تدريجي في سطح الارض بمدينة مكة المكرمة نتيجة السحب المكثف للمياه الجوفية. هذا النشاط يؤدي الى انضغاط الطبقات الرسوبية بشكل يشبه انكماش الاسفنج الممتلئ بالماء.
واوضحت الابحاث ان الاعتماد الكبير على المياه الجوفية لتلبية احتياجات الشرب والزراعة تجاوز معدلات التجدد الطبيعي. هذا الخلل تسبب في انضغاط التربة وتراجع مستويات السطح في مناطق جغرافية متنوعة داخل مكة المكرمة.
وبينت النتائج ان متوسط الهبوط السنوي يصل الى اربعة سنتيمترات وقد يتجاوز خمسة عشر سنتيمترا في بعض المواقع. ويرتبط هذا الهبوط بشكل وثيق بنوعية التربة وتكوينات صخور العباسة والديوريت والبيروكسينيت شديدة الصلابة.
تحليل الظاهرة الجيولوجية
واكد الباحثون ان هذه الظاهرة لا تشكل خطرا مباشرا في الوقت الحالي. حيث تجري عمليات مراقبة دقيقة من قبل الجهات المختصة لضمان سلامة المناطق المأهولة وفهم طبيعة التحركات الارضية بشكل علمي ومستمر.
اقرأ أيضا :
واضاف المختصون ان تكوين العباسة يتميز بمسامية عالية تجعله مخزنا للمياه لكنه يصبح عرضة للانضغاط عند الضخ المفرط. هذا التداخل بين الخصائص الجيولوجية والاستهلاك البشري يفرض تحديات تقنية تتطلب ادارة حكيمة للموارد المائية.
وكشفت التحليلات ان صخور الديوريت والبيروكسينيت رغم صلابتها تتاثر بتغير توزيع الضغوط داخل الشقوق والفوالق الطبيعية. استنزاف المياه من هذه الفجوات يؤدي الى تحركات موضعية قد تظهر على السطح في شكل هبوط تدريجي.
آليات الرصد والحلول المقترحة
واستخدم الخبراء تقنيات الرادار المتطور المعتمد على اقمار اصطناعية لالتقاط تغيرات دقيقة جدا في سطح الارض. هذه التقنية مكنت من ربط بيانات سحب المياه الجوفية بخرائط الهبوط اللحظي بدقة زمنية عالية جدا.
واشار خبراء الجيولوجيا الى اهمية التغذية الاصطناعية للخزانات الجوفية عبر حقنها بمياه السيول المعالجة. هذا الاجراء يساهم في رفع الضغط الهيدروليكي داخل المسام ويساعد بشكل فعال في ايقاف عمليات الانضغاط للطبقات الرسوبية.
وشدد الباحثون على ضرورة تبني نماذج رقمية لتحديد حد الامان الهيدروليكي لكل بئر. كما اقترحوا اعادة هيكلة القطاع الزراعي عبر تقليل استهلاك المياه الجوفية والاعتماد على تقنيات الري الذكي والمحاصيل الموفرة للمياه.
