تتحول روقة المستشفيات في اوقات المرض والمحنة الى مساحات مشحونة بالقلق والترقب وتاتي مسالة صون حقوق المريض بمثابة الضمانة الدستورية والانسانية التي تكفل كرامة الجسد البشري في اضعف حالاته وفق محددات تشريعية دقيقة توازن بين سلطة الطب الطاغية وحرية المريض الواعي وتتجاوز الرعاية الطبية الحديثة مفهوم تقديم العلاج الدوائي الصرف او اجراء الجراحات المعقدة الى بناء منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات التي تحفظ للانسان ادميته كاملة وتمنحه القدرة على اتخاذ القرار المصيري بشان صحته وجسده دون اكراه او تغييب للمعلومة التخصصية التي قد تغير مسار حياته بالكامل حيث يعاني القطاع الصحي احيانا من فجوة معرفية تجعل المريض الطرف الاضعف في المعادلة العلاجية ما يستدعي تاطيرا قانونيا صارما يمنع التغول ويضمن العدالة التامينية والطبية لكل مواطن ومقيم على الارض الاردنية.
ميثاق الكرامة الانساني والحق في المعرفة الكاملة
وبينت المراجعات التشريعية الاردنية ان اول الحريات اللصيقة بالمريض تتمثل في تلقي المعاملة الانسانية اللائقة التي تحترم معتقداته وقيمه الثقافية والاجتماعية والادبية داخل المؤسسة العلاجية بغض النظر عن جنسيته او خلفيته العرقية او مستواه المالي والطبقي واضاف خبراء القانون الصحي ان هذا الحق يمتد ليشمل البيئة المحيطة بالعلاج من حيث النظافة والامان وتوفير قنوات واضحة لتقديم الشكاوى ومتابعتها دون ان يتاثر مستوى الرعاية المقدمة للمشتكي جراء مطالبته بحقوقه القانونية او اعتراضه على سلوك كادر معين مما يضمن بيئة استشفائية امنة ونزيهة تحمي المريض من اي ردود فعل انتقامية او اهمال متعمد قد يهدد سلامته الجسدية.
واكدت لوائح وزارة الصحة ان حق المعرفة يعد الركيزة الاساسية التي تبنى عليها بقية الحقوق التامينية والطبية اذ يجب على الطبيب المعالج تقديم شرح واف ومبسط بلغة بشرية مفهومة لا تعقيد فيها حول طبيعة التشخيص الطبي والخيارات العلاجية المتاحة ونسب النجاح والفشل المحتملة بالاضافة الى الكلفة المالية التقديرية قبل البدء في التنفيذ لضمان شفافية العلاقة بين الطرفين ومنع المفاجات المالية او الطبية الصادمة التي قد تواجه العائلات في اللحظات الحرجة من مسيرة العلاج المستمر.
اقرأ أيضا :
وشددت المنظومة الرقابية على ان المريض يمتلك الحق المطلق في معرفة هوية الطاقم المشرف على علاجه من اطباء وممرضين ومؤهلاتهم العلمية والعملية كما يحق له طلب راي طبي ثان من طبيب اخر خارج المستشفى للاستئناس والاطمئنان دون مضايقة من الكادر الاصلي او وضع عوائق ادارية تمنعه من الحصول على تقاريره الفنية والنتائج المخبرية بدقة وبشكل عاجل لا يعطل مسار علاجه البديل.
| الحق الاساسي للمريض | المضمون القانوني والتشريعي | الاستثناء التاميني والصحي |
|---|---|---|
| المعاملة اللائقة | احترام الكرامة والمعتقدات والخصوصية الجسدية والنفسية | لا يوجد استثناء (حق مطلق وثابت) |
| المعرفة الشاملة | شرح التشخيص والعلاج والمخاطر والكلفة بلغة واضحة | حالات الغيبوبة او غياب الاهل في الطوارئ الحرجة |
| الراي الطبي الثاني | استشارة طبيب اخر من خارج المنشاة الطبية | الا يؤثر ذلك على توقيت التدخل الانقاذي العاجل |
قدسية السرية وحماية الخصوصية المعلوماتية للمريض
واكدت الانظمة الداخلية للمستشفيات الاردنية ان البيانات الطبية الخاصة بالمريض تعد من الاسرار المقدسة التي يحظر افشاؤها او تداولها بين غير المختصين حيث يلتزم كل من يطلع عليها بحكم مهنته من اطباء وممرضين واداريين وصيادلة بالسرية المطلقة وبينت المصادر القانونية ان هذا الحظر يشمل ملف المريض الورقي او الالكتروني وصور الاشعة والتحاليل المخبرية ولا يجوز كشف هذه البيانات او تسليمها الا بموافقة خطية صريحة من المريض نفسه او بامر قضائي قاطع صادر عن المحاكم المختصة لغايات التحقيق القضائي.
ولفتت لجان الاخلاقيات الطبية الى ان الخصوصية لا تقتصر على الجانب المعلوماتي الرقمي بل تمتد لتشمل الجانب الجسدي اثناء الفحص السريري او العمليات الجراحية حيث يجب توفير سبل الستر الكامل للمريض ومنع دخول اي شخص غير معني بالفحص او العلاج الى الغرفة او جناح العمليات دون اذن مسبق ومبرر علمي واضح يخدم مصلحة المريض العلاجية بشكل مباشر ويحميه من التطفل او الانتهاك النفسي.
واشارت التعليمات الوزارية الى ان للمريض الحق الكامل في رفض تصويره او استخدام حالته الطبية وصوره الشخصية في الابحاث العلمية او التدريس الجامعي او النشر عبر وسائل الاعلام دون موافقته الحرة والموثقة وفي حال وافق على ذلك يحق له سحب هذه الموافقة في اي وقت يراه مناسبا دون ابداء الاسباب ودون ان يترتب على ذلك اي تغيير في جودة الرعاية الطبية المقدمة له من قبل المستشفى.
سلطة القرار والموافقة المستنيرة في الفقه الطبي
ونوهت الدوائر الحقوقية بان مفهوم الموافقة المستنيرة يعد الفيصل القانوني بين الاجراء الطبي الشرعي والاعتداء على الجسد البشري حيث يشترط القانون توقيع المريض او وليه الشرعي على نموذج الموافقة قبل خضوعه لاي عملية جراحية او تخدير عام او اجراء تداخلي يحمل نسبة من الخطورة وزادت الممارسات القضائية ان هذه الموافقة لا تبرئ ساحة الطبيب من الخطا الطبي الجسيم او الاهمال التكتيكي ولكنها تؤكد فقط علم المريض بالمضاعفات الطبيعية المحتملة للاجراء الطبي المتخذ.
واضافت التقارير ان المريض البالغ العاقل يملك الحق الكامل في رفض العلاج المقترح او وقف الاستمرار فيه في اي مرحلة كانت شريطة ان يتم توضيح العواقب الطبية المترتبة على هذا الرفض بشكل تفصيلي من قبل الفريق المعني ويقوم المريض في هذه الحالة بالتوقيع على نموذج الخروج على مسؤوليته الشخصية لحماية الكادر والمستشفى قانونيا من اي تبعات تدهور صحي قد تحدث لاحقا خارج اسوار المؤسسة.
وبينت المنظومة التشريعية ان هذا الحق في الرفض يسقط في حالات محددة ينص عليها قانون الصحة العامة الاردني مثل الامراض السارية والمعدية التي تهدد الامن الصحي للمجتمع وتتطلب حجرا صحيا اجباريا او في الحالات الطارئة التي تهدد حياة المريض بشكل مباشر وهو في حالة غيبوبة او عدم اهلية عقلية دون وجود ولي شرعي فوري لاتخاذ القرار نيابة عنه حيث ينوب الطبيب هنا عن الولي لإنقاذ الحياة.
| نوع الاجراء الطبي | متطلبات الموافقة القانونية | حالة السقوط القانوني للموافقة |
|---|---|---|
| الفحص والتشخيص العادي | موافقة ضمنية (حضور المريض للمستشفى طوعا) | لا ينطبق |
| الجراحة والتخدير والتدخل الخطير | موافقة خطية مستنيرة وموثقة بالامضاء | الطوارئ الحرجة المهددة للحياة او غياب الوعي والاهل |
| الابحاث العلمية والدراسات | موافقة خطية خاصة ومنفصلة ومفصلة الشروط | يحظر تماما دون موافقة مسبقة وصريحة |
الرعاية في الحالات الطارئة والنزاعات المالية مع الادارة
وشددت مديريات الاسعاف والطوارئ على ان تقديم الرعاية الطبية الفورية لانقاذ الحياة يعد واجبا قانونيا واخلاقيا على كافة المستشفيات في المملكة دون ابطاء او ربط ذلك بالامور المالية او الاجرائية المعقدة واكدت التعليمات ان المستشفى ملزم باستقبال اي حالة طارئة وتثبيتها وتقديم الاسعافات الاولية الضرورية لها حتى تزول مرحلة الخطر المباشر قبل النظر في هوية المريض او قدرته المالية على دفع التكاليف المترتبة.
واوضحت المصادر الادارية ان المريض يحق له الحصول على فاتورة تفصيلية مدققة ومفهومة توضح كافة البنود والخدمات والادوية التي تلقاها والمبالغ المترتبة عليها وييحق له مناقشة هذه البنود والاعتراض على اي مبالغ غير مبررة او غير مطابقة للائحة الاسعار الرسمية المعتمدة من وزارة الصحة او نقابة الاطباء لضمان حمايته من الاستغلال المالي في ظروف المرض الصعبة.
ولفتت النصوص التشريعية الى منع حجز المريض او جثته في حال الوفاة بسبب عجز الاهل عن سداد المستحقات المالية المترتبة للمستشفى حيث تعتبر هذه الممارسات مخالفة صارمة للقوانين الجزائية والكرامة الانسانية ويتم تحصيل الحقوق المالية للمستشفى عبر الطرق القانونية والقضائية المعتادة مثل تنظيم سندات سحب او مراجعة المحاكم المدنية دون رهن حرية الاشخاص او جثامينهم.
حقوق الفئات المستضعفة والاطفال وذوي الاعاقة
واشارت تقارير حماية الطفل الى ان المرضى الصغار يمتلكون حقوقا اضافية تضمن حمايتهم النفسية والجسدية اثناء التواجد في البيئة الاستشفائية ونوهت الانظمة بضرورة توفير بيئة ملائمة للاطفال تمنحهم الشعور بالامان وتسمح بوجود احد الوالدين او المرافقين المقربين الى جانبهم على مدار الساعة طيلة فترة الاقامة العلاجية لتقليل الاثار النفسية السلبية الناتجة عن اجراءات العلاج والابر الجراحية.
وبينت التوجيهات الطبية ان ذوي الاعاقة وكبار السن يستحقون تجهيزات لوجستية خاصة تسهل حركتهم ووصولهم الى الخدمات الطبية بيسر وسهولة بالاضافة الى منحهم اولوية الدور في المراجعات العيادية والفحوصات المخبرية وتوفير وسائل اتصال وترجمة تناسب احتياجاتهم المختلفة مثل لغة الاشارة لضمان فهمهم الكامل للاجراءات الطبية المتخذة بحقهم وموافقتهم عليها.
وزادت اللجان الحقوقية ان المريض يمتلك الحق في الموت بكرامة وهدوء من خلال تقديم الرعاية التلطيفية المناسبة التي تخفف من الامه واوجاعه الجسدية والنفسية في الحالات المستعصية والمراحل الاخيرة من المرض مع احترام رغبته ورغبة عائلته في عدم اللجوء الى وسائل الانعاش الاصطناعي غير الجدوى اذا كان هناك قرار طبي مجمع على عدم جدواها وتوقف الدماغ الكامل.
المسالة التاديبية والاخطاء الطبية بين الرقابة والقضاء
واكدت نقابة الاطباء الاردنية ان هناك مجالس تاديبية مخصصة للنظر في شكاوى المرضى المتعلقة بالسلوك المهني او التقصير الفني حيث يحق لاي مريض المتضرر التقدم بشكوى رسمية يتم التحقيق فيها من خلال لجان فنية محايدة تحدد نسبة الخطا والمسؤولية واضافت المصادر ان قانون المسؤولية الطبية والصحية يضمن للمريض الحصول على التعويض العادل في حال ثبوت الضرر الناتج عن الخطا الطبي وليس المضاعفة الطبيعية.
وشددت المديريات القانونية على ان وعي المريض بحقوقه واليات تقديم الشكوى يعد الخطوة الاولى في تحسين جودة الخدمات الصحية في المملكة حيث تسهم هذه الرقابة الشعبية والقانونية في ضبط الاداء والحد من التجاوزات الفردية التي قد تصدر عن بعض الكوادر الطبية او الادارية في المنشات الصحية المختلفة مما يعزز الثقة بالمنظومة الطبية الاردنية المشهود لها اقليميا ودوليا.
ونوهت الدراسات بضرورة نشر هذه الثقافة الحقوقية عبر وسائل الاعلام والمنشورات التوعوية داخل المستشفيات نفسها ليكون المريض على دراية كاملة بحدوده القانونية والشرعية منذ لحظة دخوله عبر بوابات المستشفى وحتى خروجه معافى او انتقاله الى منشاة اخرى لمتابعة العلاج وفق رغبته واختياره الحر.
| جهة تقديم الشكوى | نوع المخالفة المستهدفة | النتيجة القانونية المتوقعة |
|---|---|---|
| وزارة الصحة (مديرية الجودة) | الاهمال الاداري، النظافة، سوء المعاملة، الاسعار | عقوبات ادارية، انذارات، اغلاق المنشاة او القسم |
| نقابة الاطباء / الصيادلة | السلوك المهني والتقصير الفني والاخلاقي | عقوبات مسلكية، ايقاف عن العمل، سحب المزاولة |
| القضاء النظامي (المحاكم) | الاخطاء الطبية الجسيمة والاضرار البدنية والوفاة | تعويضات مالية، عقوبات جزائية سالبة للحرية |
