كشفت تقارير ميدانية حديثة عن مساعي اسرائيلية مكثفة لتقويض صلاحيات دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس، حيث يواجه المسجد الاقصى تضييقا غير مسبوق يستهدف الكوادر العاملة والحراس وسط مخاوف من تغيير جذري في الوضع القائم.
واكد مسؤولون في محافظة القدس ان سلطات الاحتلال تتبع سياسة ممنهجة لافراغ المسجد من موظفيه، حيث انخفض عدد الحراس بشكل حاد الى عشرين فردا فقط، مما يعطل بشكل مباشر قدرة الاوقاف على اداء مهامها.
واضافت المصادر ان الاحتلال تعمد ابعاد عشرات الموظفين والحراس عن باحات المسجد، مع الغاء تصاريح العمل الاداري والفني، الامر الذي خلق حالة من الشلل في كافة الاقسام الخدمية والادارية داخل الحرم القدسي الشريف.
استهداف ممنهج للادارة الاسلامية في الاقصى
وبينت التقارير ان الاحتلال يمارس ضغوطا تعسفية لمنع اعمال الصيانة الضرورية، بالتوازي مع الاستيلاء التدريجي على معالم بارزة داخل المسجد، تحت ذرائع امنية واهية تهدف لفرض سيطرة ميدانية جديدة على ارض الواقع هناك.
اقرأ أيضا :
واوضحت المعطيات الميدانية ان شرطة الاحتلال بدأت في تجنيد عناصر متطرفة ضمن وحدات خاصة لمرافقة المقتحمين، مما يعزز نفوذ الجماعات الاستيطانية داخل المسجد ويقلص الدور التاريخي لدائرة الاوقاف الاردنية في حماية المقدسات الاسلامية.
واكد مراقبون ان هذه الاجراءات تاتي في سياق مشروع اوسع يهدف لاضعاف الوصاية الاردنية، التي تستند الى اتفاقيات دولية وتاريخية تحمي حق المسلمين في ادارة شؤون المسجد الاقصى دون تدخل من سلطات الاحتلال الاسرائيلي.
تاريخ من الصراع على السيادة الدينية
وذكرت المصادر ان معركة السيادة على الاقصى تعود لعقود طويلة، حيث تمسك الاردن بحقه في الاشراف على المقدسات منذ عام ١٩٢٤، وهو الموقف الذي ظل ثابتا عبر مختلف المراحل السياسية والاتفاقيات الدولية المبرمة لاحقا.
واضافت ان المحاولات الاسرائيلية لتغيير الواقع القانوني للمسجد اصطدمت دائما بصمود الفلسطينيين، الا ان التطورات الاخيرة تشير الى رغبة حكومة الاحتلال في استغلال الظروف الراهنة لفرض واقع جديد ينهي السيادة الاسلامية على المكان.
وشددت التقارير على ان تصريحات نتنياهو حول عدم تغيير الوضع القائم لا تعكس الواقع الميداني، حيث تواصل الجماعات المتطرفة بدعم حكومي انتهاك حرمة المسجد، مما يضع مستقبل الاقصى امام تحديات مصيرية تتطلب تحركا عاجلا.
