شهدت اروقة محكمة الجنايات في دمشق فصلا جديدا من محاكمة المسؤول الامني السابق عاطف نجيب وسط حضور حقوقي مكثف لمتابعة مجريات القضية التي تتعلق بانتهاكات جسيمة وقعت خلال فترات سابقة في درعا.
وواجه القاضي المتهم خلال جلسة الاستجواب الثالثة بعدد من شهود الاثبات الذين قدموا افاداتهم حول وقائع ميدانية دقيقة، في محاولة قانونية لتوثيق الجرائم المنسوبة اليه وتفنيد محاولات النفي التي يتبناها المتهم.
واكدت مصادر مطلعة ان الجلسة اتسمت بالحدة والتركيز على احداث دامية تزامنت مع فترة وجود نجيب في منصبه، حيث حاول المتهم التنصل من المسؤولية عن مجازر وقعت تحت اشرافه المباشر في درعا.
تطورات قانونية في قضية عاطف نجيب
وبينت مجريات المحاكمة ان القاضي استطاع محاصرة المتهم بالادلة المادية وشهادات شهود العيان الذين اكدوا تورطه في اعطاء اوامر مباشرة لتنفيذ عمليات دموية استهدفت المتظاهرين في مواقع مختلفة من المحافظة السورية.
واضافت المصادر ان المحكمة قررت رفع الجلسة وتأجيل المحاكمة الى التاسع عشر من يونيو المقبل، وذلك لاتاحة الفرصة امام فريق الدفاع والادعاء لتقديم كافة اللوائح القانونية والادلة النهائية قبل اصدار الحكم.
واوضحت المحكمة ان الفترة القادمة ستشهد استكمال الاستماع لشهود الحق العام وتقديم الدفوع، في اطار مسار قضائي يهدف الى كشف الحقائق الكاملة المتعلقة بالانتهاكات الممنهجة التي جرت في مراكز الاحتجاز التابعة للامن السياسي.
مسار العدالة ومحاسبة رموز النظام السابق
وشددت الهيئة القضائية على ضرورة الالتزام ببرنامج حماية الشهود، حيث تم اتخاذ اجراءات صارمة لضمان سرية المعلومات وحماية هوية الاشخاص الذين ادلوا بشهاداتهم ضد المسؤول الامني السابق خلال جلسات الاستجواب المغلقة.
وكشفت الجلسات السابقة عن لائحة اتهامات طويلة شملت التعذيب الممنهج والقمع الوحشي، مما يجعل هذه المحاكمة علامة فارقة في ملف المساءلة القانونية عن الفظائع التي شهدتها سوريا خلال العقد الماضي من الزمن.
واشار مراقبون الى ان استمرار هذه المحاكمات العلنية يعكس توجها رسميا نحو تفعيل القضاء ومحاسبة كل المتورطين في جرائم الحق العام، بعيدا عن اي حصانة سابقة، لضمان عدم الافلات من العقاب العادل.
