تعيش عائلة العقاد في خيمة بسيطة بمدينة خان يونس حالة من الترقب والحزن الشديد بحثا عن ابنتين فقدتا منذ سنوات طويلة دون اي معلومة واضحة تكشف مصيرهما المجهول في ظل ظروف الحرب القاسية.
وكشفت صورة متداولة لجندي اسرائيلي عن وجود سيدتين معصوبتي الاعين داخل آلية عسكرية وتبين لاحقا انهما من افراد العائلة المفقودين مما جدد آمال ذويهما في العثور عليهما احياء رغم غياب الروايات الرسمية الحاسمة.
واضافت قريبة المفقودتين ان العائلة عاشت اياما صعبة من البحث بين الركام والحطام في محاولة لتقصي اي اثر لهما قبل ان تدرك ان القضية اكبر من مجرد ضحايا تحت الانقاض بل هي مأساة مستمرة.
تفاصيل الاختفاء القسري
وبينت العائلة ان الاحداث بدأت خلال اجتياح عسكري واسع تعرضت له المنطقة حيث قتل الاب واعتقل الابن بينما اختفت الام وابنتها في ظروف غامضة لا تزال تثير الكثير من التساؤلات المؤلمة حتى هذه اللحظة.
واكدت احدى القريبات ان الجيش اقتحم المنطقة وصعد الى احدى العمارات المجاورة حيث اعدم الاب ميدانيا امام اعينهم بينما اقتيدت النساء الى جهة مجهولة لم يتم التعرف عليها او معرفة مصيرهن منذ ذلك الحين.
واوضحت العائلة ان هناك تقصيرا حقوقيا وقانونيا واضحا في التعامل مع هذا الملف مشيرة الى ان الجهات الدولية لم تقدم اي اجابات شافية حيال اختفاء الاف المواطنين الذين لا يزال مصيرهم غامضا تماما.
ارقام مرعبة وازمات اجتماعية
وكشف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الانسان ان الطلبات الرسمية المقدمة للجانب الاسرائيلي قوبلت بالتجاهل التام مما يعزز الشكوك حول وجود جريمة اخفاء قسري منظمة تستهدف المدنيين في مختلف مناطق القطاع المحاصر حاليا.
واظهرت تقارير هيئة حقوق الانسان ان عدد المفقودين في غزة تجاوز احد عشر الف شخص من بينهم الاف النساء والاطفال وهو رقم يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعاني منها المجتمع الغزي منذ بداية الحرب.
وتابعت التقارير ان هذه الازمة خلفت تداعيات اجتماعية وقانونية خطيرة حيث تعيش النساء حالة معلقة بين كونهن ارامل او زوجات مما يعيق قضايا الارث والزواج ويضاعف الاعباء الاقتصادية على الاسر التي فقدت معيلها.
تحديات التوثيق في غزة
وبينت المؤسسات الحقوقية ان تفاقم الازمة يعود الى انهيار البنية التوثيقية والنزوح القسري الذي حال دون تسجيل الضحايا بشكل رسمي اضافة الى عمليات الدفن العشوائية التي جرت في ظروف صعبة للغاية.
واضافت ان تدمير المقابر ونبش القبور ادى الى فقدان علامات الدفن وصعوبة التعرف على الجثث لاحقا مما دفع الجهات المعنية لدفن مئات الجثث مجهولة الهوية في مقابر جماعية دون بيانات تعريفية دقيقة.
وشددت التقارير على ان انقطاع الاتصالات وتدمير انظمة المراقبة وفقدان الادلة المادية نتيجة القصف المستمر جعل من مهمة توثيق المفقودين امرا بالغ التعقيد في ظل غياب اي افق للحل او الكشف عن الحقيقة.
