تستقبل عائلات قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب المستمرة، حيث غابت طقوس ذبح الاضاحي التي كانت تمثل جزءا اصيلا من فرحة العيد السنوية لدى الاهالي. واضاف مواطنون ان الحظائر التي كانت تعج بالحركة والنشاط تحولت الى اماكن مهجورة، بعد ان تسببت الحرب في دمار واسع طال قطاع الثروة الحيوانية بشكل كامل، مما جعل شراء اضحية حلما بعيد المنال. واكد سكان محليون ان التقاليد المرتبطة بالعيد تلاشت، حيث توقف المقتدرون عن تقديم الاضاحي نتيجة انعدام الماشية في الاسواق وارتفاع اسعارها لمستويات غير منطقية، مفضلين توجيه اموالهم لمساعدة المحتاجين بطرق بديلة ومختلفة.
واقع الاسعار الصادم
وبين اصحاب مزارع ان سعر الخروف الواحد قفز الى ارقام فلكية تصل لعدة الاف من الدولارات، وهو ما يعكس حجم الازمة التي يمر بها القطاع في ظل منع دخول الماشية الحية عبر المعابر. واوضح التجار ان تكلفة الاضحية اصبحت مرعبة مقارنة بما تقدمه من لحم، حيث بات الحصول على حيوان للذبح امرا بالغ الصعوبة والنذرة، مما دفع الكثيرين للتخلي عن هذه الشعيرة لاول مرة في تاريخهم. وشدد هؤلاء على ان غياب الاضاحي خلف غصة كبيرة في قلوب كبار السن الذين اعتادوا احياء هذه السنة منذ عقود، معتبرين ان فقدان هذه العبادة يمثل جزءا من الالم النفسي الذي يعيشه الغزيون.
انهيار قطاع الثروة الحيوانية
وكشف تجار مواشي ان مزراعهم التي كانت تضم مئات الرؤوس من العجول والاغنام تعرضت للتدمير او المصادرة خلال العمليات العسكرية، مما ادى لخسائر فادحة تقدر بمئات الالاف من الدولارات لكل تاجر. واظهرت البيانات ان اعداد الماشية تراجعت من عشرات الالاف قبل الحرب الى ارقام زهيدة جدا، حيث يواجه المربون صعوبات في توفير الاعلاف اللازمة لبقاء ما تبقى لديهم من اغنام في ظل الحصار المشدد. واشار مربون الى ان محاولاتهم للعودة الى العمل تظل محدودة جدا ومحفوفة بالمخاطر، نظرا لعدم توفر بيئة امنة او موارد كافية لاستعادة نشاطهم التجاري الذي كان يغطي جزءا كبيرا من احتياجات السوق المحلية.
موقف الفقه والبدائل المتاحة
واوضح مجلس الاجتهاد الفقهي ان تعذر وجود الاضاحي لا يسقط اجر العبادة، داعيا الميسورين الى التوسع في تقديم الصدقات والسلال الغذائية واللحوم المبردة كبديل متاح في ظل الظروف الراهنة الصعبة. واكد الفقهاء ان هذه الخطوات تأتي في اطار التيسير على الناس ومراعاة للواقع الاليم الذي يفرضه نقص الغذاء، مشددين على ضرورة التكافل الاجتماعي في هذه الايام المباركة لتجاوز الازمات الانسانية المتفاقمة. وبينت الوزارات المختصة ان الجهود مستمرة لتوفير بدائل تضمن وصول المساعدات الغذائية للمتضررين، مشيرة الى ان الاهتمام ينصب حاليا على سد الفجوة الغذائية الكبيرة التي خلفتها الحرب ومنع دخول المواد الاساسية اللازمة لاستدامة الحياة اليومية.
