حذر رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوسا ورئيس وزراء اسبانيا بيدرو سانشيز من ازمة انسانية وشيكة تهدد العالم نتيجة التراجع الحاد في تمويل القطاع الصحي الموجه لصالح النساء والاطفال والمراهقين في مختلف الدول.
واوضح القائدان في مقال مشترك ان استمرار خفض المساعدات الدولية وتفاقم الديون والصراعات المسلحة يقوض عقودا من التقدم المحرز في الرعاية الصحية، مؤكدين ان تكلفة التقاعس ستكون باهظة ومؤلمة على البشرية جمعاء.
وبين المقال ان العديد من النساء يواجهن مخاطر مميتة اثناء الولادة بسبب نقص المستلزمات الطبية والكهرباء، حيث تفقد امرأة حياتها كل دقيقتين، بينما يرحل ملايين الاطفال قبل اكمال عامهم الخامس دون رعاية.
ركيزة اساسية للتنمية العالمية
واكد الطرفان ان الاستثمار في صحة الفئات الاكثر ضعفا ليس مجرد عبء مالي، بل هو ركيزة اساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث ان المجتمعات الصحية تكون اكثر قدرة على الانتاج ومواجهة التحديات الاقتصادية.
واضاف الكاتبان ان سد الفجوة في صحة النساء قد يضيف تريليون دولار للاقتصاد العالمي بحلول عام 2040، مشيرين الى ان كل دولار يستثمر في تطعيم الاطفال يحقق عوائد اقتصادية كبيرة تقلل تكاليف العلاج.
واشار التقرير الى ان الانظمة الصحية تعاني من انهيار وشيك بعد انخفاض المساعدات التنموية بنسبة 23 بالمئة، مما ادى الى فقدان آلاف العاملين لوظائفهم وتعطل الخدمات الحيوية في المناطق الاكثر احتياجا للرعاية.
مواجهة الواقع المرير
واوضح المقال ان ستة من كل عشر وفيات بين الامهات تحدث في مناطق النزاع، حيث ترتفع مخاطر الوفاة اثناء الحمل خمسة اضعاف مقارنة بالدول المستقرة، مما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان الحقوق.
وشدد القائدان على ان هذه الازمة ليست قدرا محتوما بل هي نتيجة لخيارات سياسية خاطئة، مستعرضين تجارب بلديهما في تعزيز الرعاية الصحية الاولية كنموذج يمكن تعميمه لضمان العدالة الصحية لجميع فئات المجتمع.
واكد المقال ان العالم يقف امام اختبار اخلاقي حقيقي، فإما الاستثمار في الاجيال القادمة وضمان حقوق النساء والفتيات، او مواجهة مستقبلا مليئا بالفقر وعدم الاستقرار وفقدان الارواح التي كان يمكن انقاذها.
