تتلاشى احلام الاف الفلسطينيين في قطاع غزة باداء فريضة الحج مع استمرار اغلاق المعابر وفرض قيود مشددة تمنعهم من السفر للعام الثالث على التوالي. ولم تعد المسنة حنان الهمص البالغة من العمر خمسة وستين عاما تترقب اخبار السفر بعد ان تبددت امالها المتكررة في الوصول الى الديار المقدسة نتيجة سيطرة الاحتلال على معبر رفح ومنع حركة التنقل تماما. واظهرت الاحصاءات ان نحو ثلاثة الاف مواطن كانوا على قوائم الانتظار منذ سنوات طويلة ليجدوا انفسهم اليوم محاصرين داخل واقع الحرب والدمار دون اي فرصة لتحقيق امنيتهم الدينية.
واضافت الهمص وهي تجلس وسط خيمتها التي اقامتها فوق انقاض منزلها المدمر في شمال القطاع ان معاناتها لا تقتصر على فقدان المأوى واستشهاد افراد من عائلتها بل تمتد لتشمل الحرمان القسري من اداء شعيرة الحج. واوضحت ان كل المحاولات التي بذلتها الجهات الرسمية لتسيير رحلات الحجاج واجهت رفضا قاطعا من قبل الاحتلال مما ادى الى انتكاسات نفسية متكررة للمسجلين الذين رحل العشرات منهم دون ان يكتب لهم زيارة بيت الله الحرام. وبينت ان الامل الوحيد المتبقي لها هو تغير الظروف في المواسم القادمة لتتمكن من اداء هذه الرحلة الايمانية التي انتظرتها طويلا.
واكد مدير عام الحج والعمرة رامي ابو ستيتة ان ترتيبات موسم الحج تتطلب تنسيقا مبكرا ومعقدا يشمل حجز السكن وتوقيع عقود النقل الجوي والبري وهو امر يستحيل تنفيذه في ظل اغلاق المعابر. واشار الى ان حصة غزة التي كانت تخصص للبعثات والشهداء وكبار السن يتم تحويلها الان لمواطنين من القطاع يقيمون في الخارج او تذهب لحجاج الضفة والقدس لضمان عدم ضياعها. وشدد على ان غياب الغزيين عن المشهد هذا العام يمثل ضربة قاسية لاف المواطنين الذين كانوا يمنون النفس باداء الفريضة.
تعطل قطاع الخدمات والسياحة الدينية
وكشف رئيس جمعية شركات الحج والعمرة محمد الاسطل ان قطاع الخدمات السياحية في غزة اصيب بشلل كامل نتيجة العدوان المستمر. واوضح ان نحو تسعين بالمئة من مكاتب الحج والعمرة تعرضت للتدمير مما ادى الى فقدان اكثر من الف وخمسمئة موظف لمصادر رزقهم الوحيدة. واكد ان الاحتلال يرفض تقديم اي ضمانات لخروج الحجاج وعودتهم مما يجعل من المستحيل على الشركات ممارسة اعمالها بشكل طبيعي.
واضاف الاسطل ان الجمعية حاولت ايجاد حلول بديلة عبر تسجيل الفلسطينيين من سكان القطاع المقيمين في مصر ودول اخرى لاستكمال الحصة المخصصة. واوضح ان نحو سبعمئة وعشرين حاجا تمكنوا من اكمال الاجراءات من خارج القطاع بينما تم تحويل جزء كبير من الحصة المتبقية لصالح حجاج الضفة الغربية والقدس وفق اتفاق رسمي يضمن تعويض غزة في المواسم المقبلة. وبين ان هذا الاجراء يظل حلا مؤقتا لا يعالج الازمة الجذرية الناتجة عن الحصار المطبق.
واوضح المتحدث باسم وزارة الاوقاف امير ابو العمرين ان الوزارة بذلت جهودا ديبلوماسية واتصالات مكثفة مع كافة الاطراف الدولية والاقليمية لفتح ممر انساني للحجاج. واكد ان منع نحو عشرة الاف فلسطيني من ممارسة حقهم في العبادة يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية وحقوق الانسان. ودعا المجتمع الدولي للتدخل العاجل لضمان تحييد الملفات الدينية عن التجاذبات السياسية والعسكرية لتمكين الناس من اداء مناسكهم في المستقبل.
