تتصاعد التحذيرات الدولية من احتمال استئناف الحرب ضد ايران خلال الساعات او الايام المقبلة، وسط توتر غير مسبوق بين واشنطن وتل ابيب وطهران، وتحركات عسكرية متسارعة قد تدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة تنعكس مباشرة على امن الخليج واسعار النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت هذه التطورات بعد تصريحات روسية وتحركات امريكية واسرائيلية متلاحقة، بالتزامن مع تقارير استخباراتية تتحدث عن احتفاظ ايران بجزء كبير من قدراتها الصاروخية ومنشاتها العسكرية تحت الارض رغم الضربات السابقة.
دبلوماسي روسي يحذر من ضربات جديدة ضد ايران
وحذر الدبلوماسي الروسي البارز ميخائيل اوليانوف من احتمال عودة العمليات العسكرية ضد ايران قريبا، مشيرا في منشور عبر منصة "اكس" الى ان خبراء غربيين يعتقدون ان الولايات المتحدة واسرائيل قد تنفذان ضربات جديدة "في الايام المقبلة وربما خلال الساعات القادمة".
واعتبر اوليانوف ان اي تصعيد جديد سيعكس "عدم الاستفادة من اخطاء الماضي"، في اشارة الى تداعيات المواجهات السابقة وخطورة انفجار الوضع في الشرق الاوسط.
ترامب يثير الجدل بعبارة "الهدوء الذي يسبق العاصفة"
التصريحات الروسية تزامنت مع رسالة مثيرة نشرها الرئيس الامريكي دونالد ترمب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشر صورة لحاملات طائرات ومدمرات امريكية مرفقة بعبارة: "هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة".
وفي المقابل، رد مستشار المرشد الايراني علي اكبر ولايتي على تصريحات ترمب واصفا اياها بانها "فخ استراتيجي"، مؤكدا ان واشنطن "ستبحث قريبا عن بقايا مصداقيتها في غرب اسيا".
استعدادات عسكرية وخطط لاستهداف منشات نووية
وتحدثت تقارير امريكية واسرائيلية عن استعدادات عسكرية واسعة لاحتمال استئناف الحرب على ايران، تشمل تكثيف الغارات الجوية على مواقع تابعة للحرس الثوري الايراني.
كما اشارت التقارير الى وجود سيناريوهات لعمليات خاصة تستهدف منشات نووية شديدة التحصين، من بينها منشاة اصفهان، في خطوة قد تؤدي الى توسيع دائرة الصراع بشكل خطير.
تقارير استخباراتية: ايران ما تزال تحتفظ بقوتها الصاروخية
وفي تطور لافت، ذكرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية نقلا عن مصادر استخباراتية ان حلف الناتو يعتقد ان ايران ما تزال تحتفظ بمعظم قدراتها الصاروخية تحت الارض.
وبحسب المصادر، فان ايران احتفظت بما لا يقل عن 60% من قوتها الصاروخية، بينما ترى الاستخبارات الامريكية ان نحو 90% من مواقع الاطلاق والمستودعات العسكرية الايرانية ما تزال "صالحة جزئيا او كليا للعمل".
واضافت الصحيفة ان التقديرات الغربية تشير الى قدرة ايران على مواصلة الصراع مع الولايات المتحدة لاشهر اخرى، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتواصلة.
مفاوضات متعثرة وشروط امريكية مشددة
وفي سياق متصل، كشفت وكالة فارس الايرانية عن تفاصيل الرد الامريكي على مقترحات طهران، مشيرة الى ان واشنطن وضعت خمسة شروط رئيسية، من بينها تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وعدم دفع تعويضات لايران.
كما اشترطت الولايات المتحدة الابقاء على تشغيل منشاة نووية واحدة فقط داخل ايران، وربط وقف الحرب في جميع الجبهات باستمرار المفاوضات الجارية.
ووفقا للمصادر، لم توافق واشنطن كذلك على الافراج عن 25% من الاموال الايرانية المجمدة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي والتفاوضي.
نتنياهو يعقد اجتماعا امنيا عاجلا
وعلى الجانب الاسرائيلي، اعلنت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعا المجلس الوزاري الامني السياسي المصغر الى اجتماع عاجل مساء اليوم، على خلفية تصاعد الحديث عن احتمال استئناف الحرب ضد ايران.
كما اكدت هيئة البث الاسرائيلية ان نتنياهو سيجري مباحثات مع ترمب لبحث التطورات والتوتر المتزايد في المنطقة.
وقال نتنياهو في تصريحات جديدة: "هناك سيناريوهات عديدة ونحن مستعدون لاي منها"، مشيرا الى ان اعين اسرائيل "مفتوحة بشان ايران".
تهديدات ايرانية برد اقوى
من جهته، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الايرانية من ان "تكرار اي حماقات من واشنطن" سيقابل برد اكثر قوة، مؤكدا ان مصالح الولايات المتحدة وجيشها قد تواجه "سيناريوهات هجومية مفاجئة" اذا تم تنفيذ اي تهديدات جديدة ضد طهران.
وياتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهده المنطقة، بالتزامن مع تحركات دولية مكثفة تشمل زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الصين للقاء الرئيس شي جين بينغ، بعد ايام من زيارة ترمب الى بكين، وسط احتدام التنافس الدولي حول الملف الايراني ومستقبل المنطقة.
