سادت اجواء من الحزن الممزوج بالفخر والاعتزاز شوارع مدينة غزة اليوم السبت، حيث شيع الفلسطينيون جثمان القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد. واظهر افراد عائلته تماسكا لافتا وهم يستذكرون محطات حياته التي اتسمت بالمطاردة والعمل المقاوم، وصولا الى لحظة استشهاده في غارة جوية استهدفت حي الرمال غربي المدينة.
واكدت مصادر ميدانية استشهاد الحداد مساء الجمعة، بعد سنوات طويلة تصدر فيها قوائم المطلوبين للاحتلال الذي رصد مبالغ مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عنه. وبينت عائلته ان نبأ استشهاده قوبل بالصبر والاحتساب، مشيرين الى انه قضى جل حياته مطاردا بين سجون الاحتلال وسجون السلطة قبل ان يواصل مسيرته في صفوف المقاومة.
واوضحت شقيقته مهيتاب الحداد ان الشهيد اعتقل في سن مبكرة بعد انهاء دراسته الثانوية وقضى سنوات طويلة خلف القضبان، مؤكدة ان خيار المقاومة كان رفيقه منذ شبابه الاول. واضافت ان الحداد فقد الكثير من ابنائه واقاربه خلال الحرب الحالية، لكنه ظل ثابتا يواسي من حوله ويحثهم على الصبر رغم حجم الفقد.
في مقدمة الصفوف
وشددت مهيتاب على ان شقيقها بقي حتى انفاسه الاخيرة في مقدمة الصفوف، واصفة ما حققته المقاومة بانه ثمرة جهود مشتركة كان للحداد دور فاعل فيها. واضافت انه كان يرفض اي نقاش يتعلق بالتراجع او تسليم السلاح، معتبرة ان ثباته كان منهجا يقتدي به المحيطون به.
وبين عمه مسلم الحداد ان القائد الراحل نشأ على فكرة الجهاد، مؤكدا ان العائلة كانت تتوقع نيله الشهادة في اي لحظة نظرا لانخراطه المبكر في العمل العسكري. واضاف ان الحداد كان معروفا بسيرته الطيبة بين سكان غزة وحرصه على قضاء حوائج الناس وتحمل مسؤولياته العائلية حتى في احلك الظروف.
وكشف مسلم ان الشهيد كان حريصا على اتمام التزاماته المالية والاسرية، حيث اخبره قبل استشهاده بفترة قصيرة بانه انهى سداد تكاليف زواج احد ابنائه، في اشارة الى حرصه على اداء الامانات قبل رحيله.
شرف للعائلة
واكدت آية الحداد، زوجة شقيقه، ان استشهاد عز الدين يمثل شرفا للعائلة، مشيرة الى ان اسمه ظل لسنوات مصدرا لقلق الاحتلال بسبب دوره القيادي ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال. واضافت ان منزله كان مفتوحا للجميع رغم الملاحقة، حيث ظل متابعا لتفاصيل اقاربه اليومية حتى اثناء الحرب.
واوضحت ان الحداد فقد ابنه صهيب وزوجة ابنه واطفاله قبل استشهاده، لكنه تعامل مع هذه الفواجع بثبات وصبر كبيرين. واضافت ان تلك الاحداث لم تزد عزيمته الا قوة في الميدان.
وبينت التقارير ان عز الدين الحداد برز كأحد اهم قيادات كتائب القسام، حيث تولى قيادة لواء غزة خلفا للشهيد باسم عيسى، وتوسع دوره العسكري بشكل لافت عقب استشهاد عدد من قيادات الصف الاول في الحركة. واكدت المصادر ان الاحتلال وضع اسمه على رأس قائمة اهدافه الميدانية، خاصة بعد اتهامه بالمسؤولية عن ادوار قيادية في عملية طوفان الاقصى.
