اثار استغناء احد البنوك العاملة في الاردن عن نحو 50 موظفا كانوا يعملون في بنك جرى الاستحواذ عليه، حالة واسعة من الجدل والاستياء بين العاملين المتضررين، وسط مطالبات باعادة النظر في قرارات انهاء الخدمات او منح تعويضات عادلة تحفظ حقوقهم الوظيفية والمعيشية.
مرحلة انتقالية بعد الاستحواذ
وبحسب ما افاد به العاملون المتضررون لـ”المرصد العمالي الاردني”، فان عملية الاستحواذ المصرفي اكتملت في اواخر عام 2025، اعقبها تنفيذ مرحلة انتقالية استمرت حتى شهر اذار 2026، شملت نقل الحسابات والانظمة ودمج العمليات التشغيلية واعادة هيكلة القوى العاملة داخل البنك المستحوذ.
واوضح العاملون ان نحو 50 موظفا لم يتم استيعابهم ضمن الهيكل الوظيفي للبنك الجديد، حيث طُلب منهم تقديم استقالاتهم بعد ابلاغهم بعدم توفر شواغر وظيفية حاليا داخل البنك الجديد.
اعتراض على قيمة التعويضات
واشار الموظفون المتضررون الى ان ادارة البنك عرضت عليهم تعويضا يعادل نصف راتب عن كل سنة خدمة، معتبرين ان هذا العرض “غير منصف” ولا يتناسب مع سنوات الخدمة والخبرة التي امضوها داخل البنك قبل وبعد عملية الاستحواذ.
ولفتوا الى ان عددا منهم يواجه التزامات مالية وقروضا بنكية، ما يضاعف حجم الضغوط المعيشية عليهم، خاصة مع المخاوف من ارتفاع اسعار الفائدة مستقبلا بعد فقدان مصدر الدخل الرئيسي.
تدخل النقابة
وفي تطور لاحق، اكد العاملون انهم تواصلوا مع النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة، والتي تبنت مطالبهم رسميا وخاطبت ادارة البنك عدة مرات بهدف الوصول الى تسوية عادلة، الا ان تلك المخاطبات لم تصل حتى الان الى حلول نهائية بحسب روايتهم.
“تناقض في السياسات”
وابدى العاملون استغرابهم من تعامل البنك مع حالات سابقة، موضحين انه جرى في وقت سابق قبول استقالات موظفين من ذوي الرتب الوظيفية المنخفضة مثل المراسلين وعمال الخدمات، ومنحهم تعويض نصف راتب عن كل سنة خدمة، قبل اعادة استيعابهم لاحقا في شركات تابعة للبنك بعد فترة قصيرة.
واعتبر العاملون ان ذلك يمثل “تناقضا في السياسات” و”تمييزا في المعاملة” بين الموظفين.
“استقالات تحت الضغط”
وبحسب روايات الموظفين، فقد تم ابلاغهم بضرورة تقديم استقالاتهم قبل نهاية شهر اذار الماضي، والا فلن يحصلوا على اي تعويضات مالية، الامر الذي دفع عددا كبيرا منهم الى تقديم استقالاتهم تحت ضغط الخوف من فقدان الوظيفة وغياب البدائل.
القروض السكنية تزيد الازمة
واوضح العاملون ان احدى ابرز المشكلات التي واجهوها تمثلت في تحويل فوائد قروضهم السكنية والعقارية من الفوائد الميسرة المخصصة لموظفي البنك الى فوائد تجارية بعد انهاء خدماتهم، باعتبارهم اصبحوا “عملاء” لا “موظفين”.
واكدوا ان ذلك سيؤدي الى ارتفاع ملموس في الاقساط ومدد السداد، معتبرين ان تثبيت نسبة الفائدة يعد “حقا مكتسبا” مرتبطا بوضعهم الوظيفي السابق.
مطالب الموظفين
ويطالب العاملون المتضررون ادارة البنك باحد خيارين:
- اعادتهم للعمل داخل البنك الجديد اسوة بزملائهم الذين جرى استيعابهم.
- او منحهم تعويضا يعادل راتب سنتين مقدما، مع تثبيت فوائد القروض الشخصية والسكنية، الى جانب الابقاء على عرض نصف راتب عن كل سنة خدمة.
النقابة: نعمل على مسارين
من جانبه، قال رئيس النقابة العامة للعاملين في المصارف والتأمين والمحاسبة سمارة الخطيب ان النقابة عقدت عدة اجتماعات مع بنك الاتحاد الذي استحوذ على البنك العقاري المصري، لمناقشة مطالب الموظفين المتضررين.
واوضح الخطيب ان النقابة تعمل حاليا على مسارين؛ الاول يتعلق بالموظفين الذين قدموا استقالاتهم بالفعل، حيث تسعى النقابة لضمان تثبيت فوائد قروضهم وعدم تحويلها الى فوائد تجارية باعتبار ذلك حقا مكتسبا.
اما المسار الثاني، فيتعلق بنحو 12 موظفا ما زالوا على رأس عملهم ولم يقدموا استقالاتهم بعد، حيث تسعى النقابة للضغط باتجاه استيعابهم ضمن كادر البنك الجديد بدلا من انهاء خدماتهم.
تحذير من الضغوط
واشار الخطيب الى ان ادارة البنك تمارس، بحسب وصفه، ضغوطا على الموظفين عبر عروض مالية اضافية لدفعهم نحو تقديم استقالاتهم، داعيا الموظفين الى عدم الاستجابة لتلك الضغوط حفاظا على حقوقهم القانونية والوظيفية.
كما كشف ان ادارة البنك اقترحت تثبيت فوائد القروض لمدة سنتين فقط، وهو ما رفضته النقابة باعتباره حلا جزئيا لا يعالج اصل المشكلة.
“مستمرون حتى تحقيق العدالة”
واكد الخطيب ان النقابة ستواصل متابعة ملف الموظفين المتضررين من عملية الاستحواذ بجميع الوسائل النقابية والقانونية المتاحة، وصولا الى تحقيق العدالة وضمان الحقوق المالية والمهنية للعاملين.
