كشفت منظمة العفو الدولية عن وجود نمط ممنهج ومروع تتبعه القوات الاسرائيلية في تدمير الابراج السكنية والمباني متعددة الطوابق داخل قطاع غزة. واوضحت المنظمة في تقريرها الجديد ان عمليات الهدم لا تستند الى ضرورات عسكرية حقيقية بل تهدف الى ممارسة العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين وتسهيل عمليات التهجير القسري المستمرة. وبينت التحقيقات الميدانية ان اكثر من 13 مبنى شاهقا سويت بالارض خلال فترة وجيزة وسط ظروف انسانية كارثية يعيشها السكان النازحون.
واكدت المنظمة ان استهداف هذه المنشآت المدنية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني واتفاقية جنيف الرابعة. واضافت ان عمليات التدمير التي طالت الاحياء السكنية تزامنت مع تصريحات سياسية لمسؤولين اسرائيليين تربط الهدم بضغوط سياسية ومطالب امنية بعيدة كل البعد عن الاهداف العسكرية المشروعة. وشددت على ان هذه الممارسات ترقى الى مصاف جرائم الحرب التي تستوجب ملاحقة دولية عاجلة.
تداعيات التهجير القسري وانهيار البنية التحتية
واظهرت الادلة التي جمعتها المنظمة من خلال مقابلات مع شهود عيان وتحليل صور الاقمار الصناعية ان السكان اجبروا على مغادرة منازلهم دون انذار حقيقي قبل تسويتها بالارض. واوضحت ان اعادة الاعمار اصبحت حلما بعيد المنال في ظل استمرار سياسة محو الاحياء السكنية من الخريطة. واشارت الى ان هذه الهجمات ليست حوادث فردية بل جزء من استراتيجية واسعة لتغيير معالم القطاع وفرض واقع ديموغرافي جديد.
واضافت المنظمة ان الجيش الاسرائيلي تجاهل جميع الاستفسارات التي وجهت اليه بشأن الغارات الموثقة والاسباب التي ادت الى تدمير هذه الابراج. وتابعت ان التقرير رصد ايضا عمليات هدم واسعة في مناطق الخط الاصفر التي تمنع اسرائيل عودة الفلسطينيين اليها. واكدت ان هذه المناطق تشكل مساحة شاسعة من القطاع مما يفاقم من معاناة النازحين ويحرمهم من ابسط حقوقهم في العودة الى منازلهم او ما تبقى منها.
التوصيف القانوني لجرائم التدمير المتعمد
وبينت المنظمة ان القانون الدولي يصنف التدمير الواسع للممتلكات الذي لا تبرره ضرورة عسكرية كجريمة حرب واضحة. واوضحت ان تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي التي احتفت بتدمير مؤسسات تعليمية وابراج تجارية تمثل دليلا اضافيا على سوء النية واستخدام التدمير كأداة للضغط السياسي. وشددت على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في هذه الهجمات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.
واكدت التقارير ان استمرار هذا النهج في التدمير يعمق الازمة الانسانية ويزيد من وتيرة التهجير القسري الجماعي. واضافت المنظمة ان توثيقها لهذه الجرائم ياتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لوقف العمليات العسكرية التي تستهدف الاعيان المدنية. وختمت بالتأكيد على ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري لوضع حد لهذا النمط من التدمير المتعمد الذي يستهدف مستقبل السكان في غزة.
