تتجدد المطالبات الحقوقية بفتح ملفات المحاسبة الدولية في ظل استمرار سياسة استهداف الصحفيين التي ينتهجها جيش الاحتلال الاسرائيلي، حيث تحولت السترات الواقية التي يرتديها الاعلاميون من شارات حماية الى اهداف مباشرة لرصاص القناصة. وتأتي هذه التطورات مع استحضار ذكرى اغتيال مراسلة الجزيرة شيرين ابو عاقلة التي لا تزال قضيتها تشكل دليلا على غياب العدالة والمحاسبة الدولية.
واستعرض المصور الصحفي علي السمودي تفاصيل تلك اللحظات الدامية التي شهدها في مخيم جنين، حيث اصيب برصاص حي بينما كانت زميلته شيرين تفارق الحياة بجانبه. واكد السمودي ان الصحفيين كانوا يرتدون ملابسهم المهنية بوضوح تام دون وجود اي اشتباك مسلح، مما يقطع الطريق على المزاعم التي تحاول تصوير تلك الجرائم كحوادث عرضية او خطأ ميداني.
واظهرت التحقيقات الميدانية والشهادات الحية ان الرصاصة التي اودت بحياة شيرين اصابت منطقة مكشوفة بدقة عالية، مما يعزز القناعة بان الاستهداف كان متعمدا وممنهجا. واوضحت التقارير الحقوقية ان الرواية الاسرائيلية مرت بمراحل من التضليل والإنكار قبل ان تضطر للاعتراف باحتمالية تورط جنودها بعد ضغوط دولية مكثفة.
غياب المساءلة الدولية
وبينت الوقائع ان قضية شيرين ابو عاقلة لم تكن سوى بداية لسلسلة طويلة من الجرائم بحق الاعلاميين، حيث قتل الاحتلال مئات الصحفيين في غزة ولبنان والضفة الغربية دون ان يواجه اي مسؤول عسكري او سياسي تهما جنائية. واكد مراقبون ان هذا الغياب للمحاسبة خلق شعورا بالحصانة المطلقة لدى جنود الاحتلال، مما شجعهم على توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كل من يحمل كاميرا او قلما.
واضاف رئيس المعهد العربي الامريكي جيمز زغبي ان اسلوب التعامل الاسرائيلي يعتمد على نمط ثابت من التضليل والتشويش لتجنب المساءلة. وشدد على ان هذه الممارسة اصبحت جزءا راسخا من السلوك الاسرائيلي الذي يهدف الى افلات الجناة من العقاب مهما كانت الجريمة واضحة او موثقة.
واشار زغبي الى ان هذا النهج يلقى دعما ضمنيا من خلال تقاعس المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، التي لم تفض تحقيقاتها الى نتائج ملموسة رغم ان الضحايا يحملون الجنسية الامريكية. وبين ان هذا التراخي يرسل رسالة سلبية مفادها ان حياة الصحفيين لا تحظى بالحماية اللازمة في حال كان القاتل طرفا مدعوما من القوى الغربية.
تقاعس الدور الامريكي
واكد المدير التنفيذي لمنظمة فجر عمر شاكر ان المنظمات الحقوقية وثقت مقتل العديد من المواطنين الامريكيين على يد الاحتلال منذ سنوات طويلة دون اي محاسبة. واوضح ان مناخ الافلات من العقاب ادى الى عواقب مميتة، حيث اصبحت حياة الصحفيين والمدنيين عرضة للخطر الدائم في ظل غياب رادع دولي حقيقي.
وكشفت البيانات الصادرة عن نادي الاسير الفلسطيني ان حرب الاحتلال ضد الصحفيين لم تتوقف عند القتل، بل امتدت لتشمل الاعتقالات الادارية التعسفية والترهيب الممنهج. وذكرت المصادر ان عشرات الصحفيين لا يزالون يقبعون خلف القضبان، حيث يتعرضون لسوء المعاملة في محاولة لكسر ارادتهم ومنعهم من اداء واجبهم المهني.
وختم السمودي حديثه مؤكدا ان كل هذه الممارسات تهدف بالدرجة الاولى الى افراغ الميدان من شهود العيان ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. وشدد على ان الصحفيين سيواصلون رسالتهم رغم التهديدات، وان صوت شيرين سيبقى حيا في وجدان الاجيال التي ترفض الصمت امام الظلم.
