تشهد الجبهة اللبنانية تحولا ميدانيا لافتا مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية التي تجاوزت القرى الحدودية لتصل الى مناطق في البقاع الغربي وشمال الليطاني، حيث تفرض القوات الاسرائيلية واقعا ميدانيا جديدا عبر سلسلة من انذارات الاخلاء الواسعة التي طالت بلدات كانت تعتبر بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة ان الرقعة الجغرافية للعمليات العسكرية بدأت تتسع بشكل ملحوظ، اذ شملت قائمة المناطق المطالبة بالاخلاء بلدات مثل مشغرة وقليا وكفررمان والنميرية، وسط دعوات للسكان بالابتعاد لمسافات آمنة تفاديا للغارات التي باتت تستهدف نقاطا اكثر عمقا في الداخل اللبناني.
واكدت المصادر ان هذا التوسع في انذارات الاخلاء يعكس استراتيجية عسكرية جديدة تهدف الى الضغط على مناطق كانت توصف سابقا بانها خارج نطاق الاشتباك المباشر، مما يضع القرى اللبنانية في دائرة الاستهداف المستمر.
حراك دبلوماسي مكثف بالتوازي مع العمليات الميدانية
وكشف مراقبون ان حزب الله كثف من جانبه عمليات الرد باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ النوعية ضد القوات الاسرائيلية المتوغلة في القرى الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويجعل مسارات التهدئة اكثر صعوبة.
واضافت المعطيات السياسية ان تحركات دبلوماسية مكثفة تجري في الكواليس بالتزامن مع هذا التصعيد، حيث تركزت اللقاءات الاخيرة للمسؤولين في بيروت على ضرورة بلورة موقف موحد يضغط باتجاه وقف اطلاق النار قبل ان تتجه الاوضاع نحو سيناريوهات اكثر قتامة.
وبينت التحركات الدبلوماسية ان هناك اجماعا لبنانيا على اولوية وقف العمليات العسكرية، بينما تترقب الاوساط السياسية نتائج الاجتماعات الدولية المقررة في واشنطن والتي قد تحدد مصير المساعي الرامية لضبط ايقاع المواجهة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.
