تشهد القارة الاوروبية استنفارا صحيا واسع النطاق في اعقاب الكشف عن تفشي فيروس هانتا على متن سفينة الرحلات السياحية المعروفة باسم ام في هوندوس. واعلنت السلطات الاسبانية عن تنفيذ عملية اجلاء دولية وصفت بالاستثنائية وغير المسبوقة بالتنسيق الكامل مع منظمة الصحة العالمية وآليات الحماية المدنية الاوروبية لضمان سلامة الركاب والطاقم. واضافت وزارة الصحة الفرنسية ان احدى المواطنات التي تم اجلاؤها من السفينة تعاني من تدهور في حالتها الصحية بعد ان جرى نقلها مع اربعة فرنسيين اخرين الى باريس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
واكدت السلطات الاسبانية تسجيل حالتي اصابة مؤكدتين بين ركاب السفينة مما دفعها لاتخاذ تدابير احترازية صارمة للحد من انتقال هذا الفيروس النادر الذي يثير مخاوف لعدم توفر لقاح او علاج نوعي له حتى الان. واشارت التقارير الميدانية الى ان السفينة تستعد للتوجه نحو هولندا بمجرد الانتهاء من اجلاء جميع الاشخاص المتواجدين على متنها وتأمين الموقع بشكل كامل.
وبينت التحركات الميدانية ان عملية الاجلاء واجهت تحديات لوجستية ومناخية معقدة حيث اضطرت السفينة للرسو في ميناء غراناديا بسبب الرياح القوية التي عرقلت حركة الملاحة. واوضحت مصادر مطلعة ان الحكومة الاسبانية فرضت حجرا صحيا احترازيا لمدة تصل الى 42 يوما على العائدين من الرحلة في مدريد كخطوة اخلاقية لضمان عدم انتقال العدوى الى المجتمع.
تحديات الرصد والاجراءات الوقائية
وكشفت المتابعات الميدانية عن اكتشاف حالات اصابة اضافية بين بعض المسافرين بعد وصولهم الى وجهاتهم وهو ما عزته السلطات الى الفحص السطحي الذي تم اجراؤه في البداية لتسريع عمليات اخلاء السفينة. واضافت الجهات الصحية ان هذا الخلل في الفحص دفع الى مراجعة البروتوكولات المتبعة في المطارات والموانئ للتعامل مع الحالات المشتبه بها. وشددت السلطات على ان قرار استقبال السفينة جاء في اطار المسؤولية الدولية والتعاون الانساني بعد ان رفضت جهات اخرى استقبالها في ظل الظروف الراهنة.
حقائق علمية حول فيروس هانتا
وقال خبراء في علم المناعة ان العالم لا يواجه سيناريو مشابها لجائحة كورونا وان القلق الشعبي مبرر ولكنه يتجاوز الواقع العلمي للفيروس. واضاف الخبراء ان فيروس هانتا يختلف جذريا عن الفيروسات التنفسية الاخرى كونه لم يتأقلم للانتقال بين البشر بشكل سريع وفعال. واكد المختصون ان الفيروس لا ينتقل من انسان الى انسان بل يتطلب التعرض المباشر لسوائل القوارض الملوثة او التلامس مع بيئاتها.
وبين المتخصصون ان طرق الوقاية تكمن في الالتزام بقواعد النظافة الشخصية والتعقيم المستمر وتجنب الاماكن التي قد تتواجد فيها القوارض. واوضحوا ان انتقال العدوى غالبا ما يحدث نتيجة تلوث الاغذية بسوائل تلك القوارض مشددين على ان النظافة العامة تظل خط الدفاع الاول ضد الاصابة. واختتم الخبراء بالتأكيد على ان منظمة الصحة العالمية تتابع الموقف بدقة وان الوضع لا يزال تحت السيطرة ولا يدعو للذعر العالمي.
