تتصاعد التساؤلات في اوساط الجالية السودانية المقيمة في مصر حول مصير البقاء في ظل تقلبات الاوضاع والبحث عن حياة اكثر استقرارا. وبينما اختار مئات الالاف العودة الطوعية الى ديارهم استجابة لظروف متعددة تظل شريحة واسعة من الاسر السودانية متمسكة بخيار البقاء في القاهرة مستندة في ذلك الى اولويات تعليمية وصحية ملحة لا تتوفر بنفس الجودة في مناطق النزاع.
واوضحت غادة حسن وهي ام سودانية تقيم في القاهرة ان قرار العودة لا يزال يشكل معضلة حقيقية في ظل غياب الخدمات الاساسية في الخرطوم. وبينت ان استمرار رحلة علاج ابنها المصاب وتوفر البنية التحتية الخدمية في مصر يجعلان كفة البقاء هي الارجح حاليا مقارنة بالواقع الصعب الذي يواجه العائدين في الداخل.
واكدت ان استقرار العملية التعليمية لابنائها يمثل ركيزة اساسية في حساباتها اليومية. واضافت ان الكثير من العائلات التي عادت الى السودان فعلت ذلك اما بسبب نفاد المدخرات او لعدم القدرة على تسوية اوضاع الاقامات في مصر مشيرة الى ان التحديات الامنية والخدمية تظل الهاجس الاكبر الذي يؤخر خطوة العودة للكثيرين.
تحديات الخدمات ومستقبل البقاء
وبين الباحث في الشأن الافريقي محمد تورشين ان تراجع الشعور بالامن في السودان نتيجة استخدام المسيرات وعدم قدرة الحكومة على استعادة الخدمات الحيوية يمثلان عائقا جوهريا امام حركة العودة الطوعية. واشار الى ان الفجوة الكبيرة في جودة الخدمات الطبية والتعليمية بين البلدين تدفع السودانيين للتمسك بمراكز تواجدهم الحالية في مصر.
واضاف تورشين ان العلاقات الاخوية والمتانة الاجتماعية بين الشعبين تلعب دورا محوريا في تسهيل سبل العيش للمغتربين السودانيين. واوضح ان العديد من الاسر وجدت في مصر ملاذا آمنا يتيح لهم استكمال مسارات حياتهم المهنية والتعليمية بعيدا عن ضغوط الحرب ونقص الموارد الذي تعاني منه المدن السودانية.
وشدد على ان استمرار وجود السودانيين في مصر ياتي نتيجة طبيعية لغياب البدائل الامنة والمستقرة في الداخل. وبين ان الحكومة السودانية مطالبة بتكثيف جهودها في اعادة تاهيل القطاعات الخدمية لتكون قادرة على استيعاب العائدين وتوفير بيئة جاذبة لهم بدلا من الاعتماد على الخيارات القسرية او الظروف القاهرة.
رؤى الشباب وطموحات الاستقرار
وكشفت تجارب الشباب السوداني مثل نون عبد المجيد عن دوافع مختلفة للبقاء تتجاوز مجرد الامان. واوضحت ان فرص اكمال التعليم الجامعي في مصر تمنحهم افاقا مستقبلية افضل رغم التحديات المتعلقة بتجديد الاقامات السياحية او البحث عن فرص عمل مستقرة في السوق المصري.
واضافت نون ان فكرة السفر الى دول اخرى تظل قائمة كخيار مستقبلي للعمل بينما تفضل عائلتها البقاء في مصر نظرا للالفة والخدمات المتاحة. واكدت ان الاستقرار في التجمع الخامس او المناطق الاخرى اصبح واقعا معيشيا يخطط له الكثير من السودانيين لضمان مستقبل ابنائهم وتجنب العودة الى بيئات تفتقر لادنى مقومات الحياة.
وخلصت التحليلات الى ان بقاء السودانيين في مصر ليس مجرد خيار مؤقت بل هو استراتيجية بقاء فرضتها ظروف الحرب وتداعياتها. واظهرت المعطيات ان التوازن بين الامن والخدمات هو الذي يحدد وجهة الاسر السودانية في المرحلة الراهنة مع استمرار ترقب الاوضاع في الداخل بانتظار تحسن ملموس في الخدمات الاساسية.
