يواجه مجلس السلام الذي اطلقه الرئيس الامريكي دونالد ترمب انتقادات واسعة وتشكيكات متزايدة حول جدوى وجوده بعد فشله الذريع في تحقيق اي اختراق ملموس داخل قطاع غزة. وتكشف المعطيات الميدانية ان المجلس الذي انطلق بضجيج اعلامي كبير لم ينجح في تخفيف المعاناة الانسانية او وقف تدهور الاوضاع المعيشية للسكان الذين يواجهون شبح الجوع والامراض في ظل استمرار الحرب. واظهرت المتابعات ان المجلس تحول الى واجهة شكلية تفتقر الى الادوات التنفيذية اللازمة لاحداث تغيير حقيقي على الارض.
واكد مراقبون ان تدشين هذا المجلس في دافوس جاء مرتبطا بشروط مالية معقدة وضعت العضوية تحت طائلة التمويل الضخم، مما اثار تساؤلات حول طبيعة اهدافه الحقيقية. واضاف المحللون ان غياب النتائج الملموسة يضع مصداقية الادارة الامريكية على المحك، خاصة مع استمرار الاحتلال في التلويح باستئناف العمليات العسكرية ضد القطاع رغم وجود اتفاقيات وقف اطلاق النار. وبينت التقارير ان الاجتماعات الاخيرة التي جمعت مسؤولين اسرائيليين والمبعوث الامريكي نيكولاي ملادينوف لم تسفر سوى عن وعود بتحسين الاداء في المستقبل القريب.
واشار خبراء سياسيون الى ان المجلس يبدو وكأنه غطاء سياسي لاستمرار العدوان اكثر من كونه اداة للسلام. واوضحت التحليلات ان التركيز على الجوانب الاستثمارية دون معالجة الجذور السياسية للازمة يعكس رؤية قاصرة لا تلامس احتياجات الغزيين. وشدد الباحثون على ان تجاهل المجلس لمطالب الفلسطينيين المباشرة واستبدالها بحلول امريكية يفرغ المهمة من مضمونها الانساني.
تحديات الواقع الميداني ومستقبل المساعدات
وكشف واقع الميدان ان كميات المساعدات التي تدخل القطاع لا تزال دون الحد الادنى المطلوب، مما يعزز القناعة بفشل المجلس في الضغط على الجانب الاسرائيلي. واوضح اكاديميون ان محاولات تحويل غزة الى مشروع استثماري بمعزل عن سكانها هي فكرة غير واقعية ومرفوضة فلسطينيا. واضاف هؤلاء ان غياب التواصل المباشر بين اعضاء المجلس والاهالي في غزة يعكس فجوة كبيرة بين الادعاءات الامريكية والواقع الاليم.
وذكرت تقارير دولية ان هناك محاولات لربط استمرار المساعدات بملفات سياسية معقدة تتعلق بنزع السلاح، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية وتعتبره شروطا تعجيزية. واكدت المصادر ان هذا النهج دفع الامور نحو مزيد من التعقيد بدلا من الحل. واوضحت الوقائع ان التهديدات الاسرائيلية المستمرة بوقف ادخال المساعدات في حال عدم الاستجابة للاملاءات الامريكية تزيد من حدة الازمة وتفاقم الكارثة الانسانية.
وبينت التحليلات ان مجلس السلام الامريكي لم يطرح اي حلول جذرية للصراعات الاقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار غزة. واضاف المتابعون ان استمرار هذا النهج قد يؤدي الى انهيار كامل في فرص السلام المرجوة. واختتم الخبراء بالقول ان المجلس امام اختبار حقيقي اما ان يثبت جديته في وقف الحرب او يعترف بفشله التام في ادارة الملف.
