شهدت مدينة بنغازي حراكا سياسيا وعسكريا لافتا في الساعات الاخيرة، حيث التقت نائبة مبعوثة الامم المتحدة الى ليبيا ستيفاني خوري مع قيادات بارزة في الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر لبحث ملف توحيد المؤسسة العسكرية. واكد الجانبان خلال المباحثات على ضرورة تجاوز حالة الانقسام التي تعيشها البلاد، معتبرين ان بناء جيش موحد ومنضبط يمثل الركيزة الاساسية لتحقيق الاستقرار الدائم وانهاء التوترات التي تشهدها مناطق غرب ليبيا. واضافت البعثة الاممية في بيانها ان اللقاء ركز على اهمية الدعم الدولي المستمر لتعزيز جهود التوحيد، مع التاكيد على دور المؤسسات العسكرية في حماية المسار الديمقراطي والتحضير للانتخابات العامة المنتظرة.
مسار الحوار المهيكل وتوحيد المؤسسات
وبينت النقاشات الجارية ان المسار الامني ضمن الحوار المهيكل الذي ترعاه الامم المتحدة يخطو خطوات جادة نحو تطوير جيش ليبي يخضع لمبادئ المساءلة والسيادة. واوضحت المبعوثة الاممية هانا تيتيه خلال جلسة موسعة في بنغازي ان تحقيق الوحدة الوطنية يرتبط بشكل وثيق بدمج المؤسسات الامنية والعسكرية تحت مظلة واحدة تحترم حقوق الانسان وسيادة القانون. واشار المشاركون في الاجتماع الذي ضم وفودا دولية واقليمية واسعة الى ان هذا التوجه ياتي تنفيذا لخريطة الطريق الاممية الرامية الى استكمال المناصب السيادية وتشكيل حكومة موحدة قادرة على فرض سلطتها على كامل التراب الليبي.
الواقع الميداني والضغوط الامنية
وكشفت التطورات الميدانية في غرب البلاد عن حجم التحديات التي تواجه مساعي التوحيد، حيث شهدت مدينة الزاوية اشتباكات مسلحة جديدة عكست حالة السيولة الامنية التي لا تزال تهدد استقرار المناطق الحيوية. واكدت تقارير حقوقية وقوع حوادث اختطاف في الجبل الغربي، مما دفع المنظمات المعنية للمطالبة بفتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين في ظل ضعف الدور الرقابي للاجهزة الامنية. واظهرت هذه الاحداث ان الطريق نحو توحيد الجيش لا يزال محفوفا بالمخاطر، خاصة مع استمرار التنافس بين القوى المسلحة التي تسيطر على مفاصل اقتصادية واستراتيجية في البلاد.
مواقف شعبية وتطلعات سياسية
واظهرت تحركات المتظاهرين امام مقر البعثة الاممية في طرابلس حالة من الرفض الشعبي للمبادرات السياسية التي لا تلبي طموحاتهم في التغيير الجذري، حيث طالب المحتجون بإنهاء الانسداد السياسي وتشكيل حكومة كفاءات تمثل كافة اطياف الشعب. وشدد المتظاهرون على ضرورة تفعيل دور مجلس الامن في ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، معبرين عن رفضهم لاي تدخلات خارجية تكرس حالة الانقسام الحالي. واكد مراقبون ان التنسيق العسكري الاخير بين قادة الجيش في الشرق والغرب، بالتوازي مع الحوارات السياسية، قد يفتح نافذة امل حقيقية لانهاء سنوات من التشرذم العسكري والسياسي في ليبيا.
